فهرس الكتاب
الصورة الثانية: دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وما جاء في السنة من إيجاب دية القتل الخطأ على العاقلة، كما تقدم في حديثي أبي جحيفة والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما [1] ، وذلك أن يقال:
لقد أجمع أهل العلم على أن دية القتل الخطأ تجب على عاقلة الجاني من غير خلاف بينهم، ومستند ذلك الإجماع ما جاء في السنة كحديث أبي جحيفة والمغيرة رضي الله عنهما، وغيرهما [2] .
ولذا نفى بعضهم وجود تعارض بين قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وما جاء في السنة من إيجاب دية القتل الخطأ على العاقلة، وعللوا ذلك بأمور منها:
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الجصاص في أحكام القرآن 3/ 194، والخطابي في إعلام الحديث 4/ 2308، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 7/ 157، والكرماني في شرحه لصحيح البخاري 24/ 32، وابن حجر في فتح الباري 12/ 246، والقسطلاني في إرشاد الساري 10/ 68، والصنعاني في سبل السلام 3/ 488، والشوكاني في فتح القدير 2/ 186، وفي نيل الأوطار 7/ 243، والمباركفوري في تحفة الأحوذي 4/ 645، والشنقيطي في أضواء البيان 3/ 364.
(2) انظر: الإجماع لابن المنذر ص 120، أحكام القرآن للجصاص 3/ 193، 194، بداية المجتهد لابن رشد (الهداية في تخريج البداية 8/ 466) ، المغني لابن قدامة 12/ 21، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي = =5/ 66، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/ 320، 321، 7/ 157، فتح الباري لابن حجر 12/ 246، نيل الأوطار للشوكاني 7/ 243، أضواء البيان للشنقيطي 3/ 347.