فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 660

1 -أن قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} لا دلالة فيه على نفي وجوب الدية على العاقلة؛ لأن الآية إنما نفت أن يؤخذ الإنسان بذنب غيره، وليس في إيجاب الدية على العاقلة أخذهم بذنب الجاني، وإنما الدية على القاتل، وأمر عاقلته بالدخول معه في تحملها على وجه المواساة له، من غير إجحاف بهم، دون أن يلزمهم ذنب جنايته، أو يلاموا على فعل غيرهم.

ونظير ذلك ما أوجبه الله في أموال الأغنياء حقوقًا للفقراء، من غير إلزامهم ذنبًا لم يذنبوه، بل على وجه المواساة وإصلاح ذات البين [1] .

2 -أن الإنسان القاتل خطأ لا ذنب عليه أصلًا؛ لأنه لم يقصد شيئًا، ولا مؤاخذة عليه إجماعًا؛ لقول الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5] ، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [النساء:92] ، وقد وجبت عليه الكفارة؛ مؤاخذة لعدم شدة التحفظ والتحرز من وقوع الخطأ، أما بعد وقوع الخطأ فلا إثم عليه قطعًا، وهولم يقصد سوءً ولا جريمة، فلذلك أمر الله عاقلته أن يساعدوه في أداء الدية التي لزمته جريًا على مكارم الأخلاق، وليس في ذلك مؤاخذة لعاقلة القاتل خطأ بذنوب غيرهم [2] .

هذا وقد رام بعض أهل العلم الجمع بين قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وما ورد في السنة من إيجاب دية القتل الخطأ على العاقلة، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:

(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 194، إعلام الحديث للخطابي 4/ 2308، 2309، شرح الكرماني لصحيح البخاري 24/ 32.

(2) انظر: التفسير الكبير للرازي 7/ 312، أضواء البيان 3/ 346، 347، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير 2/ 952، 953.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت