فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 660

الوجه الأول: أن يحمل قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} على أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره في الآخرة، أما في الدنيا والبرزخ فإنه يؤاخذ.

وقد سبق بيان أدلة هذا القول في المسألة السابقة.

وهذا الوجه احتمله القرطبي [1] .

الوجه الثاني: أن قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} عام في أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره؛ لأن الفعل (تزر) مضارع منفي بـ (لا) ، وذلك من صيغ العموم، لكن هذا العموم مخصص بالسنة بما جاء من إيجاب دية القتل الخطأ على العاقلة.

وإلى هذا ذهب ابن رشد [2] ، وابن حجر [3] ، والقسطلاني [4] ، والصنعاني [5] ، والشوكاني [6] .

التوجيه والترجيح:

الذي يظهر - والله أعلم - أن ما ذهب إليه بعض أهل العلم من نفي وجود التعارض بين قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} والأحاديث التي تدل على إيجاب دية القتل الخطأ على العاقلة، هو الأقرب؛ لأن الوزر في اللغة الذنب والإثم [7] ، فالآية تنفي أن يؤاخذ أحد بذنوب غيره، وأن تُحمّل نفس إثم أخرى، وليس في إيجاب دية القتل الخطأ على العاقلة شيء من ذلك، وإنما أمر العاقلة بتحمل الدية مساعدة للقاتل المخطئ، من أجل تخفيف معاناته الناتجة من الخطأ الذي وقع فيه، وذلك من أعلى مكارم الأخلاق كما تقدم.

(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن 7/ 157، فتح القدير للشوكاني 2/ 186.

(2) انظر: بداية المجتهد لابن رشد (الهداية في تخريج البداية 8/ 466) .

(3) انظر: فتح الباري 12/ 246، تحفة الأحوذي للمباركفوري 4/ 645.

(4) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 10/ 68.

(5) انظر: سبل السلام 3/ 488.

(6) انظر: نيل الأوطار 7/ 243، فتح القدير 2/ 186.

(7) انظر: مختار الصحاح للرازي، لسان العرب لابن منظور، القاموس المحيط للفيروز آبادي، مادة (وزر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت