فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 660

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة:"فهي - أي الزيادة - عندي شاذة بل منكرة لوجوه: أولًا: أن الراوي شك فيها، وهو عندي شداد أبو طلحة الراسبي، أو الراوي عنه حرمي بن عمارة، ولكن هذا قد قال - وهو أبو روح ـ:"لا أدري ممن الشك"، فتعين أنه الراسبي؛ لأنه متكلم فيه من قبل حفظه، وإن كان ثقة في ذات نفسه ... ثانيًا: ولما كان قد تفرد بهذه الزيادة التي ليس لها شاهد في الطرق السابقة، وكان فيه ما ذكرنا من الضعف في الحفظ، فالقواعد الحديثية تعطينا أنها زيادة منكرة، كما لا يخفى على المهرة، ثالثًا: أن هذه الزيادة مخالفة للقرآن القائل في غير ما آية: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} " [1] .

وقد جمع بعض أهل العلم بينها وبين قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:

الوجه الأول: أن المراد بالحديث أن الله يغفر تلك الذنوب للمسلمين ويسقطها عنهم، ويضاعف على اليهود والنصارى عذاب كفرهم وذنوبهم، بقدر جرمهم وجرم مذنبي المسلمين المغفور لهم، والله يضاعف عذابه لمن يشاء، ويخففه عمن يشاء بمشيئته وحكمته، فهم يعاقبون بذنوبهم، لا بذنوب المسلمين، ويكون قوله:"ويضعها"مجاز؛ أي ويضع مثلها؛ لأنه لما أسقط عن المسلمين سيئاتهم، وأبقى على الكفار سيئاتهم، صاروا في معنى من حمل إثم الفريقين؛ لكونهم انفردوا بحمل الإثم الباقي، وهو إثمهم.

وإلى هذا ذهب القاضي عياض [2] ، والقرطبي [3] ، والنووي، وقال:"ولا بد من هذا التأويل لقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} " [4] .

(2) انظر: إكمال المعلم 8/ 272.

(3) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 7/ 201.

(4) انظر: شرحه لصحيح مسلم 17/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت