ويدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في المرأة التي اعترفت بالزنا:"لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له" [1] .
وبهذا يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث، والله تعالى أعلم.
الصورة السادسة: دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي بردة عن أبيه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم، ويضعها على اليهود والنصارى" [2] ، وذلك أن يقال:
لقد حكم أهل العلم على الزيادة في الحديث، وهي قوله:"ويضعها على اليهود والنصارى"بأنها ليست مرفوعة، وإنما هي من كلام الراوي الذي رواها بالشك، ويؤيد ذلك عدم مجيئها في الطرق الأخرى.
(1) أخرجه مسلم في الحدود، رقم (1695) 3/ 1323.
(2) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وهذا الحديث القاضي عياض في إكمال المعلم 8/ 272، والقرطبي في المفهم لما أشكل من تلحيص كتاب مسلم 7/ 201، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 17/ 85، وابن حجر في فتح الباري 11/ 398.