فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 660

9-القول بالتعارض بين الأدلة في نفس الأمر يرفع العمل بالترجيح بين الأدلة التي ظاهرها التعارض ، وهو خلاف ما عليه الأصوليون ، ويكون ما وضعوه من قواعد وضوابط لهذا الفن لا فائدة من ورائه ولا حاجة إليه ، ولصح العمل بأحد الدليلين من غير مرجح ، وكل هذا باطل وفاسد [1] .

وقد سبق ذكر ما حكاه الباقلاني من إجماع الأمة على عدم وجود تعارض حقيقي بين الأدلة مطلقًا.

وتطابق كلام أهل العلم أيضًا على أنه لا يوجد تعارض حقيقي بين الأدلة مطلقًا ، كما لا يوجد تعارض بين القرآن والسنة ، وأن ما يوجد من تعارض بينهما فهو متوهم وعارض في ذهن الناظر لنصوص القرآن والسنة ، وليس له حقيقة في الواقع ونفس النصوص ، ومن ذلك ما يلي:

1-ما رواه الآجري [2] بسنده إلى سعيد بن جبير أنه حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا ، فقال رجل: إن الله عز وجل قال في كتابه كذا وكذا ، فقال:"لا أراك تعارض حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتاب الله عز وجل ، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم بكتاب الله عز وجل" [3] .

(1) انظر: الموافقات 5/63 ، 64، التعارض والترجيح للبرزنجي 1/48، مناهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد لعثمان حسن 1/345.

(2) الآجري هو: الإمام المحدث الفقيه الشافعي أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري البغدادي ، كان عالمًا عابدًا ، انتقل إلى مكة وتوفي بها سنة (360هـ) له عدة تصانيف أشهرها كتاب الشريعة.

انظر: الوافي بالوفيات للصفدي 1/277، شذرات الذهب لابن العماد 2/35.

(3) الشريعة 1/417 ، 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت