وقد نقل القاضي أبو يعلى [1] في العدة عن هذا الكتاب أحد عشر نقلًا [2] ، وقد استعرضت هذه النقول، لعلها تعطي تصورًا عن حقيقة هذا الكتاب، فوجدتها ما بين آية مجملة بينتها السنة، أو آية عامة جاءت نصوص أخرى فزادت عليها أحكامًا، أو آية عامة دلت السنة على أنه أريد بها الخصوص، أو آية عامة بقيت على عمومها، أو آية صرف الأمر فيها من الوجوب إلى الندب.
قال د. عبد الله التركي:"وقد صنف الإمام أحمد رحمه الله كتابًا في طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين فيه أنه يجب على الأمة اتباعه، وتنفيذ ما جاء به، وإن لم يكن في القرآن، وذكر فيه أن السنة ضرورية للكتاب في تفسيره، وبيان مجمله، وتخصيص عامة، وتقييد مطلقه."
وأصحابه رحمهم الله يتناقلون عنه من هذا الكتاب كثيرًا من الروايات والتخريجات والأقوال عند كلامهم على هذه المسائل في أبوابها؛ أي عند العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والمحكم والمتشابه، وعند النسخ والتعارض، وغير ذلك من المناسبات" [3] ."
(1) أبو يعلى هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي الحنبلي بن الفراء، القاضي من أئمة الحنابلة، أفتى ودرس، له العدة في أصول الفقه والمعتمد وغيرهما، توفي سنة (458 هـ) . انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2/ 256، سير أعلام النبلاء للذهبي 18/ 89.
(2) انظرها في 1/ 143، 144، 145،149، 227، 2/ 349، 359، 452، 486، 519، 3/ 721.
(3) أصول مذهب الإمام أحمد ص 229.