فهذه الآيات الكريمات التي تتحدث عن أحوال الماضين وتذكر شيئًا من شرائعهم قد يستدل بها على حكم من الأحكام ، ويكون ذلك الحكم المبني على نصٍ واردٍ في حكاية شرع من قبلنا [1] مخالفًا لما تدل عليه السنة النبوية الصحيحة ، فيسبب ذلك إيهام تعارض بين القرآن الكريم والسنة النبوية.
ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام مع أبويه وإخوته: { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } [ يوسف: 100] ، مع حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" [2] .
(1) وقد حرر الشنقيطي مسألة شرع من قبلنا ، هل هو شرع لنا أم لا ؟ فقال في مذكرة في أصول الفقه ص 181-185:"وحاصل تحرير هذه المسألة أن لها واسطةٌ وطرفين ، طرف يكون فيه - شرع من قبلنا - شرعًا - أي لنا - إجماعًا ، وطرف يكون فيه غير شرع لنا إجماعًا ، وواسطة هي محل الخلاف ، أما الطرف الذي يكون فيه شرعًا لنا إجماعًا ، فهو ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعًا لمن قبلنا ، ثم ثبت بشرعنا أنه شرع لنا ، كالقصاص ...وأما الطرف الثاني الذي يكون فيه غير شرع لنا ، فهو أمران:"
أحدهما: ما لم يثبت بشرعنا أصلًا ، كالمأخوذ من الإسرائيليات .
الثاني: ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعًا لهم ، وصرح في شرعنا بنسخه ، كالإصر والأغلال التي كانت عليهم ...
والواسطة هي ما ثبت بشرعنا أنه شرع لمن قبلنا ، ولم يصرح بنسخه في شرعنا""
ثم بين أن قول الجمهور في الواسطة أن شرع من قبلنا شرع لنا ، وذكر أدلتهم ، ورد على أدلة من خالفهم .
(2) أخرجه الترمذي في الرضاع ، باب ما جاء في حق الزوج على المرأة ، رقم (1159) 3/465، وقال:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة".
والحديث حسنه الترمذي كما في تخريجه ، وصححه ابن حبان في صحيحه رقم (4162) 9/470،
وقال الحاكم في المستدرك 2/206:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/7:"إسناده حسن"، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/937.