فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 660

إذ قد يستدل بهذه الآية على جواز السجود لأحد من البشر ، والحديث فيه النهي عن السجود لأحدٍ من البشر.

فمن يجهل كون ما ورد في هذه الآية منسوخًا في شريعتنا ، ويستدل بهذه الآية فإنه ينشأ عنده إيهام تعارض بين الآية وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - [1] .

ومن الأمثلة أيضًا قوله تعالى: { تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } [ يوسف: 101] ، فهذه الآية قد يستدل بها على جواز تمني الموت ، فيوهم ذلك التعارض مع حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يتمنين أحدكم الموت لضرٍ نزل به إما محسنًا فيزداد ، وإما مسيئًا فلعله يستعتب ، ولكن يقل: اللهم ، أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي" [2] ؛ حيث جاء الحديث بالنهي عن تمني الموت.

(1) وقد دفع ابن كثير ما يتوهم من التعارض بين هذه الآية وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وما في معناه من الأحاديث ، فقال في تفسيره 4/412:"وقد كان هذا سائغًا في شرائعهم إذا سلموا على الكبير يسجدون له ، ولم يزل هذا جائزًا من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام فحرم هذا في هذه الملة". وانظر أيضًا: 1/234، 235.

(2) أخرجه البخاري في الدعوات ، باب الدعاء بالموت والحياة ، رقم (6351) 8/76، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، رقم (2680) 4/2064.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت