نبي، وقد رغب عن ديننا ودين آبائنا، ويزعم أن الذي جاء به من
الرحمن. قلنا: لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، وهو أمين لا يخون،
وفي لا يغدر، صدوق لا يكذب، وهو في حسب وثروة من قومه، فاكتبوا
إلينا بأشياء نسأله عنها، فاجتمعت يهود فقالوا: إن لوصفه وزمانه الذي
يخرج فيه، فكتبوا إلى قريش: أن سلوه عن أمر أصحاب الكهف، وعن
ذي القرنين، وعن الروح، فإن يكن الذي أتاكم به من الرحمن؛ فإن
الرحمن هو الله - عز وجل -، وإن يكن من رحمن اليمامة؛ فينقطع، فلما
أتي ذلك قريشا أتي الظفر في أنفسها فقالوا: يا محمدا قد رغبت عن
ديننا ودين آبائك ... فحدثنا عن أمر أصحاب الكهف وذي القرنين
والروح، قال: ائتوني غدة»، ولم يستثن، فمكث جبريل عنه ما شاء الله
لا يأتيه، ثم أتاه فقال: «سألوني عن أشياء لم يكن عندي بها علم فأجيب
حتى شق ذلك علي، قال: ألم ترنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة» -
وكان في البيت جرو كلب. ونزلت: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ
غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي
لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24 ) ) من علم الذي سألتموني عنه أن يأتي قبل غد؟
ونزل ما ذكر من أصحاب الكهف؛ ونزل: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ
أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) [الإسراء: 85] الآية (1) . ...
عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -؛ قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف على
يمين، فمضى له أربعون ليلة؛ فأنزل الله: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ
غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي
لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذکره السيوطي في الدر المنثور» (376/ 5) ونسبه لابن المنذر.
قلنا: وسنده ضعيف.
(2) ذكره السيوطي في الدر المنثورا (5/ 377) ، والباب النقوله (ص 144) ونسبه
الابن مردويه.