قالوا: ارددها علينا هذا القول؛ فردده عليهم حتى حفظوه، فأتيا أكثم، فقالا: أبي أن يرفع نسبه، فسألنا عن نسبه؛ فوجدناه زاكي النسب، واسطا في مضر، وقد رمي إلينا بكلمات قد حفظناهن، فلما سمعهن أكثم؛ قال: أي قوم أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رؤساء ولا تكونوا فيه أذنابة، وكونوا فيه أولا ولا تكونوا فيه آخرة، فلم يلبث أن حضرته الوفاة؛ فأوصي حين حضرته الوفاة، فقال: أوصيكم بتقوى الله، وصلة الرحم؛ فإنه لا يبلي عليهما أصل، ولا بهتصر عليها فرع، وإياكم ونكاح الحمقاء؛ فإن صحبتها قذر، وإياكم وأعيان الإبل؛ فإن فيها غذاء الصغير، وجبر الكسير، وفكاك الأسير، ومهر الكريمة، واعلموا أن سوء حمل الغني يورث مرحة، وإن سوء حمل الفقر يضع الشرف، وإن العدم عدم العقل لا عدم المال، وإن الوحشة في ذهاب الأعلام، واعلموا أنه لن يهلك امرؤ عرف قدره، واعلموا أن مقتل الرجل بين لحييه. يا قوم لا تكونوا كالوالي، ولا تواكلوا الرفد؛ فإن تواكل الرفد علم للخذلان، وداعية للحرمان. ومن سأل فوق القدر استحق المنع، واعلموا أن كثير النصح يهبط على كثير الظنة، وأن قول الحق لم يترك لي صدقا (1) . [ضعيف]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة» (2/ 419 - 421 رقم 1043)
من طريق عمر بن علي المقدمي عن علي بن عبد الملك بن عمير عن أبيه به.
قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علل:
الأولى: الإرسال.
الثانية: على هذا لم نعرفه.
الثالثة: المقدمي مدلس، وقد عنعن ثم إن في الطريق إليه من لا نعرفه.
وذكره السيوطي في الدر المنثور، (5/ 109) وزاد نسبته للبارودي وابن السكن وابن منده.