نعم قال: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا) ؛ قال الأعرابي: نعم، ثم قرأ عليه، كل ذلك يقول: نعم، حتى بلغ: (ذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) ؛ فولي الأعرابي؛ فأنزل الله - تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ(82) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (1) .
عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -؛ قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفناء بيته بمكة جالسة؛ إذ مر به عثمان بن مظعون، فکشر إلى رسول الله، فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «ألا تجلس؟» ، قال: بلى، قال: فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستقبله، فبينما هو يحدثه؛ إذ شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببصره إلى السماء، فنظر ساعة إلى السماء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض، فتحرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره، وأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له، وابن مظعون ينظر، فلما قضى حاجته واستفقه ما يقال له، شخص بصر رسول الله ولا إلى السماء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى، قال: يا محمد!، فيم كنت أجالسك وآتيك؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة! قال: «وما رأيتني فعلت؟» ، قال: رأيتك تشخص ببصرك إلى السماء ثم وضعته حيث وضعته على يمينك، فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كانك تستفقه شيئا يقال لك، قال: وفطنت لذلك؟»، قال عثمان: نعم، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «أتاني رسول الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر السيوطي في «الدر المنثور» (155/ 5) ، والباب النقوله (ص 133) ونسبه الابن أبي حاتم.