عن بريدة؛ قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ وقف على عسفان، فنظر يمينا وشمالا، فأبصر قبر أمه آمنة، فورد الماء فتوضأ ثم صلى ركعتين ودعا، فلم يفجأنا إلا وقد علا بكاؤه، فعلا بكاؤنا لبكائه، ثم انصرف إلينا فقال: ما الذي أبكاكم؟»، قالوا: بكيت فبكينا يا رسول الله، قال: دوما ظننتم؟»، قالوا: ظننا أن العذاب نازل علينا بما نعمل، قال: «لم يكن من ذلك شيء» ، قالوا: فظننا أن أمتك كلفت من الأعمال ما لا يطيقون فرحمتها، قال: «لم يكن من ذلك شيء؛ ولكن مررت بقبر أمي آمنة فصليت ركعتين، فاستأذنت ربي أن استغفر لها فنهيت، فبكيت، ثم عدت فصليت ركعتين، فاستأذنت ربي أن استغفر لها؛ فزجرت زجرا، فعلا بكائي» ، ثم دعا براحلته فركبها، فما سار إلى هنية حتى قامت الناقةالثقل الوحي؛ فأنزل الله: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) ... الآيتين (1) .
* عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - ما في قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) ؛ قال: نزلت حين أخذوا الفداء من المشركين يوم الأساري، قال: لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يؤذن لكم، ولكن ما كان الله ليعذب قومة بذنب أذنبوه حتى يبين لهم ما يتقون، قال: حتى ينهاهم قبل ذلك (2) ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأولى: الإرسال.
الثانية: موسي بن عبيدة؛ ضعيف.
(1) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (303/ 4) ونسبه لابن مردويه.
(2) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (308/ 4) ونسبه لابن مردويه.