بعد، قال: فذلك قوله -تعالى-: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) } إلى قوله: {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ} ، قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر [1] . [صحيح]
* عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-؛ قال: كانت فارس ظاهرة على الروم، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، وهم أقرب إلى دينهم، فلما نزلت: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) } إلى {فِي بِضْعِ سِنِينَ} ؛ قالوا: يا أبا بكر! إن صاحبك يقول:"إن الروم تظهر على"
(1) أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" (2/ 322 رقم 2620) ، و"خلق أفعال العباد" (38 - 39/ 115 و116) ، والترمذي (5/ 343، 344 رقم 3193) ، والنسائي في"التفسير" (2/ 149، 150 رقم 409) ، وأحمد (1/ 276، 304) ، والطبري في"جامع البيان" (21/ 12) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (12/ 23، 24 رقم 12377/ 2) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره"؛ كما في"تفسير القرآن العظيم" (3/ 433) ، والحاكم (2/ 410) ، والبيهقي في"دلائل النبوة" (2/ 330، 331) ، والطحاوي في"مشكل الآثار" (7/ 438، 440 رقم 2987، 2988) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح غريب"، ونقل عنه ابن كثير في"تفسيره" (3/ 433) قوله:"حسن غريب".
وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
قلنا: وهو كما قالا -رحمهما الله تعالى-، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه"للمسند" (رقم 2495) ، وشيخنا الألباني.
والحديث ذكره السيوطي في"الدر المنثور" (6/ 479) وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه والضياء المقدسي.
قلنا: وقد سقط ذكر الثوري من سند الطحاوي في الموضع الأول ونبّه على ذلك الطحاوي.