* عن حبيب بن أبي ثابت؛ قال: أتيت أبا وائل أسأله، فقال: كنا بصفين، فقال رجل: ألم تر إلى الذين يُدْعَون إلى كتاب الله؟ فقال علي: نعم، فقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم؛ فلقد رأيتُنا يوم الحديبية؛ يعني: الصلح الذي كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - والمشركين -ولو نرى قتالاً لقاتلنا- فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال:"بلى"، فقال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا؟ فقال:"يا ابن الخطاب! إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا"؛ فرجع متغيظاً فلم يصبر، حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر! ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولن يضيّعه الله أبداً؛ فنزلت سورة الفتح [1] . [صحيح]
* عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أنها نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - مرجعه من الحديبية، وأصحابه يخالطون الحزن والكآبة، وقد حيل بينهم وبين مساكنهم ونحروا الهدي بالحديبية: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) } إلى قوله: {صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} ، قال:"لقد أنزلت عليّ آيتان هما أحب إليّ من الدنيا جميعاً"، قال: فلما تلاهما؛ قال رجل: هنياً مرئياً يا نبي الله! قد بيّن الله لك ما يفعل بك، فما يفعل بنا؟ فأنزل الله -عزّ وجلّ- الآية التي بعدها: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} حتى ختم الآية [2] . [صحيح]
(1) أخرجه البخاري في"صحيحه" (رقم 4844) ، ومسلم في"صحيحه" (رقم 1758) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في"تفسيره" (2/ 225) ، وعبد بن حميد في"تفسيره"؛ كما في"الدر المنثور" (7/ 515) -وعنه الترمذي (5/ 385، 386 رقم 3263) -، وأحمد في"المسند" (3/ 134، 196، 215، 252) ، وابن حبان في"صحيحه" (رقم 1760 - موارد) ، والطبري في"جامع البيان" (26/ 43، 44) ، والحاكم في"المستدرك" (2/ 459، 460) ، والنسائي في"التفسير" (2/ 304 رقم 522) ، والواحدي في"أسباب النزول" (ص 255، 256) ، و"الوسيط"(4/ 132، =