فأخذا ميراثه، فقالت امرأته لهما: تزوجا ابنتيه -وكان بها دمامة-؛ فأبيا، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله! توفي أوس وترك ابنًا صغيرًا وابنتين، فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة فأخذا ميراثه، فقلت لهما: تزوجا ابنتيه؛ فأبيا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أدري ما أقول؟ وما جاءني من الله -عزّ وجلّ- في هذا شيء"؛ فأنزل الله -عزّ وجلّ- على النبي - صلى الله عليه وسلم: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} ؛ فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خالد وعرفطة، فقال:"لا تحركا من الميراث شيئًا؛ فإنه قد أنزل الله -عزّ وجلّ- عليَّ شيئًا، وأخبرت فيه أن للذكر والأنثى نصيبًا"، ثم نزل بعد على النبي - صلى الله عليه وسلم: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} [النساء: 127] فدعاهما -أيضًا-، وقال:"لا تحركا في الميراث شيئًا"، ثم نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} إلى قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 11، 12] ؛ فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالميراث، فأعطى المرأة الثُمُنَ، وقسم ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين، فلما بلغ ذلك العرب؛ جاء عُيينة بن حصن في ناس من العرب، فقالوا: يا رسول الله! ماذا بلغنا عنك؟ قال:"وما بلغكم؟"، قالوا: بلغنا أنك ورثت الصغار الذين لم يركبوا الخيل، ولم يحرزوا الغنيمة، وورثت البنات اللاتي يذهبن بالمال إلى الأباعد، قال: فقرأ عليهم القرآن، وأمرهم بما أمر الله -عزّ وجلّ- به.
وفي غير هذه الرواية: أن الوارثين: قتادة وعرفطة، وأن المرأة يقال لها: أم كجة [1] . [موضوع]
(1) أخرجه أبو الشيخ في"تفسيره"-ومن طريقه ابن الأثير في"أسد الغابة" (1/ 580، 581) : نا أبو يحيى الرازي: ثنا سهل بن عثمان: نا عبد الله بن الأجلح الكندي [عن الكلبي] (*) عن أبي صالح عن ابن عباس به.
(*) سقط ذكر الكلبي من"أسد الغابة"، واستدركناه من"الإصابة" (1/ 80) .