= المطلب، فبرز حمزة لعتبة، وبرز عبيدة لشيبة، وبرز علي بن أبي طالب للوليد، فقتل حمزَةُ عتبةَ، وقتل عبيدةُ شيبةَ، وقتل علي الوليد، وضرب شيبة رِجلَ عبيدة فقطعها، فاستنقذه حمزة وعَليٌّ، فحُمِلَ حتى توفي بالصفراء، وفي ذلك تقول هند بنت عتبة:
أَيَا عَيْنِيَّ جُودِي بدمعٍ سَرِب ... عَلَى خيرِ خِنْدِفَ لَم ينْقَلِبْ
تَدَاعى له رَهطُهً غدْوَةً ... بنو هاشِمٍ وبنو المطلِبْ
يُذِيقونَه حَرَّ أسيافِهمْ ... يَعُلُّونَهُ بَعْدَ ما قَد ضُرِبْ
وعند ذلك نذرت هند بنت عتبة لتأكلنَّ من كبد حمزة إن قدرت عليها، فكان قتل هؤلاء النفر قبلِ التقاء الجمعين، وعج المسلمون إلى الله يسألونه النَصْر حين رأوا القتال قد نشِبَ، ورفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه إلى الله -تعالى- يسأله ما وعده ويسأله النصر، ويقول:"اللهم! إنْ ظُهِرَ عَلَى هذه العِصابة ظَهرَ الشرك، ولم يقم لك دين". وأبو بكر -رضي الله عنه- يقول: يا رسول الله! والذي نفسي بيده لينصرنك الله -عزّ وجلّ- ولَيُبيِّضَنَّ وجهك؛ فأَنْزَل الله -عزّ وجلّ- من الملائكة جنداً في أكتافِ العدوِّ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد أنزل الله نصره، ونزلت الملائكة، أبشر يا أبا بكر؛ فإني قد رأيت جبريل -عليه السلام- معْتَجِراً يقول فرساً بين السماءِ والأرض، فلما هبط إلى الأرض جلس عليها فتغيب عني ساعة ثم رَأَيتُ على شِقَّيْه غباراً".
وقال أبو جهل: اللهم! انصر خير الدينين، اللهم! ديننا القديمُ، ودين محمد الحديث؛ ونكص الشيطان على عقبيه حين رأى الملائكة، وتبرَّأ من نَصر أصحابِه، فأوحى الله -عزّ وجلّ- إلى الملائكةِ وأمرهم بأمره وحدثهم أنهم معهم، وأمر بنصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنينَ، وأخَذَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِلءَ كفه من الحصباءِ فرمى بها وجوهَ المشركينَ؛ فجعل الله -تبارك وتعالى- تلكَ الحصباءَ عظيماً شأنَها لم تتركْ من المشركين رجلاً إلا ملأت عَيْنَيْهِ، وجعل المسلمون بهم قَتْلاً، مَعهُم الله والملائكة يقتلونهم ويأُسِرونهم، ويجدونَ النفر كلَّ رجلٍ منهم مُنكبّاً على وجهِه، لا يدري أين يتوجه يعالج الترابَ ينزعه من عينيه.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمَر المسلمينَ قبل القتالِ إن رأوا الظُّهور أن لا يَقْتلوا عباساً، ولا عقيلاً، ولا نَوفلَ بن الحَارث ولا البختريّ في رجالٍ، فأسِرَ هؤلاء النفَرُ في رجالٍ ممن أوصى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهُم، إلا أبا البختريِّ؛ فإنه أبا أن يستأسِرَ وذكروا له -زعموا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمرهم أن لا يقتلوه إن =