عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -؛ قال: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) } قال: لما كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين: أن أحدا لن يغلبكم، وإني جار لكم، فلما التقوا ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة؛ نكص على عقبيه، قال: رجع مدبرًا، وقال: (وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ(48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) . [حسن] (1)
عن أبي هريرة؛ قال: أنزل الله - جل جلاله - على نبيه - صلى الله عليه وسلم -بمكة: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) [القمر: 45] ؛ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! أي جمع؟ وذلك قبل بدر، قال: فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش، نظرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آثارهم مصلتًا بالسيف يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} وكانت ليوم بدر؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ} الآية. وأنزل الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} [إبراهيم: 28] ورماهم رسول الله، فوسعتم الرمية،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه الطبري في الجامع البيان» (10/ 14) ، وابن أبي حاتم في «تفسيره(5/ 1710
رقم 9107)، وابن المنذر في تفسيره»؛ كما في الدر المنثور» (4) 77)، والبيهقي في دلائل النبوة» (3/ 78، 79) من طريق المثني وأبي حاتم الرازي وعثمان بن سعيد الدارمي عن عبد الله بن صالح المصري ثنا معاوية بن صالح ثنا علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به.
قلنا: وهذا إسناد حسن - إن شاء الله -، وقد أعل بعلتين، وهما ليستا بشيء، وتقدم الكلام عليهما مرارة.