فإنِّي رأيتُ رسولَ اللهَ صلى الله عليه وسلم يلبَسُ النِّعالَ التي ليسَ فيها شعرٌ ويتوضَّأُ فيها، فأنا أُحبُّ أن ألبسَهَا، وأمَّا الصُّفرةُ: فإنِّي رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يصبغُ بها وأنا أُحبُّ أن أصبغَ بها، وأمَّا الإِهلالُ: فإنِّي لم أرَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُهِلُّ حتى تنبعثَ به راحلَتُهُ. [خ¦166] [م:1187]
560 - (خ م) عن مجاهدِ بنِ جبرٍ قالَ: دخلتُ أنا وعروةُ المسجدَ، فإذا ابنُ عمرَ جالسٌ إلى جنبِ حُجرةِ عائشةَ وإذا أُناسٌ يُصَلُّوْنَ في المسجدِ صلاةَ الضُّحى، قالَ: فسألناهُ عن صلاتِهم، فقاَل: بدعةٌ، ثمَّ قالَ له: كم اعتمرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فقالَ: أربعٌ إحداهنَّ في رجبٍ، فكرهنا أن نردَّ عليهِ.
قالَ: وسمعْنَا استنانَ عائشةَ أُمِّ المؤمنينِ في الحجرةِ، فقالَ عروةُ: يا أُمَّ المؤمنينَ: ألا تسمعينَ ما يقولُ أبو عبدِ الرَّحمنِ، قالتْ: وما يقولُ؟ قالَ: يقولُ: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اعتمرَ أربعَ عُمَرَاتٍ إحداهُنَّ في رجب، قالَتْ: يرحمُ اللهُ أبا عبدِ الرَّحمنِ ما اعتمرَ إلَّا وهو شاهدُهُ، وما اعتمرَ في رجبٍ قطُّ. [خ¦1775] [خ¦1776] [م:1255]
561 - (خ م) عن قتادةَ عن أنسٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اعتمرَ أربعَ عُمَرٍ، كُلُّها في ذي القعدةِ إلَّا التي مع حجَّتِهِ: عمرةٌ من الحديبيةِ أو زمنَ الحديبيةِ وفي ذي القعدةِ، وعمرةٌ من العامِ المقبلِ في ذي القعدةِ، وعمرةٌ من جعرَّانَةَ حيثُ قسمَ غنائم حنينٍ في ذي القعدةِ، وعمرةٌ في حجَّتِهِ. [خ¦4148] [م:1253]
وفي روايةٍ: حجَّ حجَّةً واحدةَ. [خ¦1778]
562 - (خ م) عن ابن عمرَ قال: كنا نتحَدَّثُ عن حجَّةِ الوداعِ والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بين أَظْهُرِنَا ولا ندري ما حجَّةُ الوداعِ، حتَّى حَمِدَ اللهَ رسولُ اللهِ وأثنى عليهِ، ثمَّ ذكرَ المسيحَ الدجَّالَ فأطنبَ في ذكرِهِ، وقالَ:(ما بعثَ اللهُ من نبيٍّ إلَّا أنذرَهُ أَمَّتَهُ، أنذرهُ نوحٌ والنبيُّون من بعدِهِ وإنَّه يخرجُ فيكم فما خفي عليكم من شأنِهِ فليسَ يخفي عليكم: أنَّ ربَّكُمْ ليسَ بأعورَ، إنَّه أعورُ عينِ اليُمنى، كأنَّ عينَهُ عنبةٌ طافيةٌ،
ص 98
ألا إنَّ اللهَ حرَّمَ عليكم دماءَكُم وأموالَكُم كحرمةِ يومكم هذا في بلدِكُم هذا، ألا هل بلَّغتْ)قالُوا: نعم، قال: (اللَّهمَّ اشهدْ _ثلاثًا_ ويلَكُم _أو ويحكم_ انظرُوا، لا ترجعونَ بعدي كُفَّارًا، يضربُ بعضكُم رقابَ بعضٍ) . [خ¦4402] [خ¦4403] [م:66]
ثم ودَّعَ النَّاسَ، فقالُوْا: هذه حَجَّةُ الوداعِ [3] . [خ¦1742]
563 - (م) عن جعفرِ بن محمَّدٍ بن علي بن الحسين [4] قالَ: دخلنَا على جابرِ بن عبدِ الله فسألَهُ عن القومِ حتى انتهى إليَّ، فقلتُ: أنا محمَّدُ بن عليِّ بن الحسينِ، فأهوى بيدِهِ إلى رأسي فنزعَ زِرِّي الأعلى ثمَّ نزع زِرِّي الأسفلَ، ثمَّ وضعَ كفَّهُ بين ثدييَ وأن يومئذٍ غلامٌ شابٌّ، فقالَ: مرحبًا بكَ يا ابنَ أخي! سلْ عمَّا شئتَ، فسألتُهُ، وهو أعمى وحضرَ وقتُ الصَّلاةِ، فقام في نِسَاجَةٍ مُلتحفًا بها كلَّما وضعها على منكبِهِ رجعَ طرفاها إليه من صغرِهَا، ورداؤُهُ إلى جنبهِ على المشجبِ، فصلَّى بِنَا.
فقلتُ: أخبرني عن حجَّةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فقال: فقعدَ بيدِهِ تِسعًا، فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مكثَ تسعَ سنينَ لم يحجَّ، ثمَّ أذَّنَ في النَّاسِ في العاشرةِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حاجٌّ، فَقَدِمَ المدينةَ بشرٌ كثيرٌ، كلُّهم يلتمسُ أن يأتمَّ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ويعملُ مثلَ عَمَلِهِ.
فخرجنا معهُ حتى إذا أتينا ذا الحُلَيْفَةِ، فولدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ محمَّدَ بن أبي بكرٍ، فأرسلَتْ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: كيفَ أصنعُ؟ قال: (اغتسلي واستثْفِرِي بثوبٍ وأحرِمِي) .
فصلَّى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في المسجدِ، ثمَّ ركبَ القصواءَ حتى إذا استوتْ به ناقَتُهُ على البيداءِ، نظرتُ إلى مَدِّ بصري بين يديهِ من راكبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثلَ ذلكَ وعن يسارِهِ مثلَ ذلكَ ومن خلفِهِ مثلَ ذلكَ، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بين أظهُرِنَا وعليهِ ينزلُ القرآنُ، وهو يعرفُ تأويلَهُ وما عملَ به من شيءٍ عملنَا بهِ.
فأهلَّ بالتَّوحيدِ: (لبَّيكَ اللهمَّ! لبَّيكَ لبَّيكَ لا شريكَ لكَ لبَّيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لكَ والملكُ لا شريكَ لكَ) وأهلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهِلُّوْنَ بهِ، فلم يردَّ عليهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شيئًا منه، ولَزِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَلْبِيَتَهُ.
قال جابرٌ: لسنَا ننوي إلَّا الحجَّ لسنا نعرفُ العمرةَ، حتى إذا أتينا البيتَ معهُ استلمَ الرُّكنَ فَرَمَلَ ثلاثًا ومشى أربعًا، ثمَّ نَفَذَ إلى مقامِ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ فقرأَ: {وَاتَّخِذُوْا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيْمَ مُصَلَّىً} [البقرة:125] فجعلَ المقامَ بينهُ وبين البيتِ فكانَ أبي يقولُ _ولا أعلمُهُ ذكرَهُ إلَّا عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم_: كان يقرأُ في الرَّكعتينِ: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] ، و {قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُوْنَ} [الكافرون:1] ثمَّ رجعَ إلى الرُّكنِ فاستلمَهُ.
ثمَّ خرجَ من البابِ إلى الصَّفَا، فلمَّا دَنَا من الصَّفَا قرأَ: {إِنَّ الصَّفَا وَ المَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ} [البقرة:158] (أبدأُ بما بدأَ اللهُ بهِ) فبدأَ بالصَّفَا، فَرَقِيَ عليهِ حتى رأى البيتَ فاستقبلَ القبلةَ فوحَّدَ اللهَ
ص 99
وكبَّرَهُ وقالَ: (لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ له الملكُ وله الحمدُ وهو على كل شيءٍ قديرٌ، لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، أنجزَ وعدَهُ ونصرَ عبدَهُ وهزمَ الأحزابَ وحدَهُ) ثمَّ دعا بينَ ذلكَ.
قال هذا ثلاثَ مرَّاتٍ ثمَّ نزلَ إلى المروةِ حتى إذا انصبَّتْ قدمَاهُ في بطنِ الوادِي رَمَلَ، حتى إذا صعدَتَا مشى حتى أتى المروةَ، ففعل على المروةِ كما فعلَ على الصَّفَا.
حتى إذا كانَ آخرَ طوافٍ على المروةِ فقالَ: (لو أنِّي استقبلتُ من أمرِي ما استدبرتُ لم أسقِ الهديَ وجعلتُهَا عمرةً، فمن