غزوةُ أُحدٍ
1713 - (خ م) عن زيدِ بن ثابتٍ قالَ: لما خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى أُحُدٍ، رجعَ ناسٌ ممن خرجَ معهُ، فكانَ أصحابُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتينِ، قالتْ فرقةٌ: نقتلُهُم، وقالتْ فرقةٌ: لا نقتُلُهم، فنزلَتْ: {فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِيْنَ فِئَتيْنِ} [النساء:88] فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (إَّنها طَيِّبَةٌ تنفي الرِّجَالَ، كما ينفي الكِيْرُ خبثَ الحديدِ) .
[خ¦1884] [م:2776]
1714 - (خ) عن البراءِ بن عازبٍ قالَ: لقينا المشركينَ يومئذٍ، وأجلسَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم جيشًا من الرُّماةِ وأَمَّرَ عليهم عبدَ اللهِ، وقالَ: (لا تبرحُوْا فإن رأيتُمُونا ظَهَرْنَا عليهم فلا تبرحُوا، وإن رأيتُموهم ظهرُوا علينا فلا تُعينونا) فلما لقيناهم هربُوا حتى رأيتُ النِّساءَ يَشْتَدْنَ في الجَّبلِ، رَفعنَ
ص 262
عن سُوْقِهِنَّ قد بدتْ خَلاخيلُهُنَّ، فأخذُوا يقولونَ: الغنيمةَ الغنيمةَ، فقالَ عبدُ اللهِ: عَهِدَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحُوا فأبُوا، فلمَّا أبوا صَرَفَ اللهُ وُجوهَهُم، فأُصيبَ سبعونَ قتيلًا، وأشرفَ أبو سفيانَ فقالَ: أفي القومِ محمَّدٌ؟ فقالَ: (لا تُجيبوهُ) فقالَ: أفي القومِ ابنُ أبي قحافةَ؟ فقالَ: (لا تُجيبوه) فقالَ: أفي القومِ عمرُ بن الخطَّابِ؟ فقالَ: إنَّ هؤلاءِ قُتلوا لو كانوا أحياءً أجابُوا، فلم يملكْ عمرُ نفسَهُ، فقالتْ: كذبتَ يا عدوَّ اللهِ أَبقى اللهُ لكَ ما يُخزيكَ، قالَ أبو سفيانَ: اعلُ هُبَلْ، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (أجيبوهُ) قالُوا: ما نقولُ؟ قال: (قولُوا: اللهُ أعلى وأجلُّ) قالَ أبو سفيانَ: لنَا العُزَّى ولا عُزَّى لكُم، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (أجيبوهُ) قالُوا: ما نقولُ؟ قالَ: (قولُوا: اللهُ مولانا ولا مولى لكم) قالَ أبو سفيانَ: يومٌ بيومِ بدرٍ والحربُ سِجَالٌ، وتجدونَ مثلةً لم آمُرْ ولم يَسُؤُني. [خ¦4043]
1715 - (خ) عن عائشةَ قالتْ: هُزِمَ المشركونَ يومَ أُحدٍ هزيمةً بَيِّنَةً تُعرفُ فيهم، فصرخَ فيهم إبليسُ: أي عبادَ اللهِ أخراكُم، فرجعتْ أولاهم فاجْتلدَتْ هي وأُخراهم، فنظرَ حُذيفةُ بن اليمانِ فإذا هو بأبيهِ، فقالَ: أبي أبي، قالتْ: فواللهِ ما انحجزوا حتى قتلوهُ، وقالَ حذيفةُ: غفرَ اللهُ لكم، قالَ عُروةُ: فواللهِ ما زالت في حذيفةَ منها بقيَّةُ خيرٍ حتى لقيَ اللهَ. [خ¦3290]
وفي روايةٍ: كانَ انهزمَ منهم قومٌ حتى لحقوا بالطَّائفِ. [خ¦6883]
1716 - (خ م) عن أنسٍ قالَ: لمَّا كانَ يومُ أحدٍ انهزمَ النَّاسُ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأبو طلحةَ بين يدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مُجَوِّبٌ عليهِ بحجفَةٍ، وكانَ أبو طلحةَ رجلًا راميًا شديدَ النَّزِع، لقد كسرَ يومئذٍ قوسينٍ أو ثلاثًا، وكانَ الرَّجُلُ يمرُّ معهُ الجُّعبةَ من النَّبلِ، فيقولُ: (انثُرْهَا لأبي طلحةَ) قالَ: ويُشرفُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ينظرُ إلى القومِ، فيقولُ أبو طلحةَ: يا نبيَّ اللهِ بأبي أنت وأمي لا تُشْرِفْ، يُصيبكَ سهمٌ من سهامِ القومِ نحري دونَ نَحْرِكَ، ولقد رأيتُ عائشةَ وأمَّ سُليمٍ وإنهما لمشمِّرَتَانِ أرى خَدَمَ سُوْقِهِمَا ينقلانِ القِرَبَ على مُتونهما يفرغانِهِ في أفواهِ القومِ، ولقد وقعَ السَّيفُ من يدِ أبي طلحةَ إما مرَّتين أو ثلاثًا. [خ¦4064] [م:1811]
1717 - (خ م) عن أنسٍ قالَ: غابَ عَمِّي أنسُ بن النَّضرِ عن قتالِ بدرٍ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ غبتُ عن أوَّلِ قتالٍ قاتلتُ المشركينَ، لئن الله أشهدَني قتالَ المشركين [1] ليرينَّ اللهُ ما أصنعُ، فلما كانَ يومُ أحدٍ وانكشفَ المسلمُونَ، فقالَ: اللَّهمَّ إني أعتذرُ إليكَ مما صنعَ هؤلاءِ يعني أصحابَهُ، وأبرأُ إليكَ مما صنعَ هؤلاءِ، يعني المشركينَ، ثم تقدَّمَ فاستقبَلَهُ سعدُ بن معاذٍ، فقالَ: يا سعدُ بن معاذٍ الجَّنَّةَ وربِّ النَّضْرِ إنِّي أجدُ ريحها من دونِ أُحُدٍ، فقالَ سعدٌ: فما استطعتُ يا رسولَ اللهِ ما صنعَ، قالَ أنسٌ: فوجَدْنَا به بِضعًا وثمانين ضربةً بالسَّيفِ أو طعنةً برمحٍ أو رميةً بسهمٍ، ووجدنا قد قُتِلَ ومَثَّلَ به المشركونَ، فما عرفَهُ أحدٌ إلا أُختُهُ بشامةٍ أو ببنانِهِ، قالَ أنسٌ: كُنَّا نرى، أو نظنُّ: أنَّ هذهِ الآيةَ نزلتْ فيهِ وفي أشباهِهِ: {مِنَ المُؤْمِنِيْنَ رِجَالٌ صَدَقُوْا مَا عَاهَدُوْا اللهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب:23] إلى آخرِ الآيةِ. [خ¦2805] [م:1903]
زادَ مسلمٌ:
ص 263
قالَ أنسٌ: عمِّي سُمِّيتُ بهِ. [خ¦1903]
1718 - (م) عن أنسِ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أفردَ يومَ أحدٍ في سبعةٍ من الأنصارِ ورجلينِ من قريشٍ، فلما رَهقوه قالَ: (من يَرُدُّهُمْ عنَّا ولهُ الجَّنَّةُ، أو هو رفيقي في الجَّنَّةِ؟) فتقدَّمَ رجل من الأنصارِ فقاتلَ حتى قُتِلَ، فلم يزل كذلكَ حتى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لصاحبيهِ: (ما أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا) . [م:1789]
1719 - (م) عن أنسٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أخذَ سيفًا يومَ أُحُدٍ، فقالَ: (من يأخُذُ منِّي هذا؟) فبسُطوا أيديهُم كُلُّ إنسانٍ يقولُ: أنَّا، أنا. فقالَ: (من يأخذُهُ بحقِّهِ؟) قالَ: فأحجمَ القومُ، فقالَ سماكُ بن خَرَشَةَ، أبو دُجانةَ: أنَّا آخذُهُ بحقِّهِ، قالَ: فأخذَهُ ففلَقَ به هامَ المشركينَ. [م:2470]
1720 - (خ م) عن جابرٍ قالَ: قالَ رجلٌ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يومَ أُحُدٍ: أرأيتَ إن قُتِلْتُ أين أنَا؟ قالَ: (في الجَّنَّةِ) قالَ: فألقى تمراتٍ في يدِهِ ثم قاتلَ حتى قُتِلَ. [خ¦4046] [م:1899]
1721 - (خ م) عن ابنِ المسيبِ قالَ: سمعتُ سعدَ بن أبي وقَّاصٍ يقولُ: نَثَلَ لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كنَانَتَهُ يومَ أُحُدٍ، فقالَ: (ارمِ فداكَ أبي وأمي) . [خ¦4055]
وفي روايةٍ: جمعَ لهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أبويهٍ. [خ¦3725] [م:2412]
وفي روايةٍ: أنَّهُ كانَ رجلٌ من المشركينَ قد أحرقَ المسلمينَ، قالَ: فنزعتُ سهمًا ليس فيه نصلٌ، فأصبتُ جنبَهُ فسقطَ فانكشفَتْ عورتُهُ، فضحكَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتَّى نظرتُ إلى نواجِذِهِ، وكانَ هذا الرَّجُلُ قد أحرقَ المسلمين. [م:2412]