بعثُ أبي موسى ومعاذٍ إلى اليمنِ قبلَ حجَّةِ الوداعِ
1780 - (خ م) عن أبي موسى قالَ: بعثني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومعاذًا إلى اليمنِ، فقالَ: (ادعوَا النَّاسَ وبشِّرا ولا تُنفِّرا ويسِّرا ولا تُعسِّرا، وتطَاوعا ولا تختلِفَا) قالَ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أفتنا في شرابين كنَّا نصنَعُهما باليمنِ: البِتْعُ، وهو من العسلِ يُنبذُ حتى يشتدَّ، والمِزْرُ، وهو من الذُّرةِ والشَّعيرِ يُنبذُ حتى يشتَدَّ، قالَ: وكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قد أُعْطِيَ جوامعَ الكَلِمِ بخواتمِهِ، فقالَ: (أنهى عن كُلِّ مسكرٍ أسكرَ عن الصَّلاةِ) [م:1733] [م:2001]
وفي روايةٍ: فقالَ عليه السَّلامُ: (كُلُّ مُسكرٍ حرامٌ) . [خ¦4343] [م:2001]
قالَ: فقدِمنَا اليمنَ فكانَ لكلِّ واحدٍ مِنَّا قُبَّةً نزلها على حدةٍ، فأتى معاذٌ أبا موسى وكانا يتزاورانَ. قال:
ص 285
فإذا هو جالسٌ في فناءِ قُبَّتِهِ وإذا يهوديٌّ قائمًا عندهُ يريدُ قتلَهُ، قالَ: يا أبا موسى، ما هذا؟ قالَ: كان يهوديًا فأسلمَ ثم رجعَ إلى يهوديَّتِهِ، فقالَ: ما أنا بجالسٍ حتى تقتُلَهُ فقتلَهُ، ثم جلسا يتحدَّثانِ، فقالَ معاذٌ: يا أبا موسى كيفَ تقرأُ القرآنَ؟ قالَ: أَتَفَوَّقُهُ تفوُّقًا على فراشِي وفي صَلاتي وعلى راحِلَتي، ثم قالَ أبو موسى لمعاذٍ: كيفَ تقرأُ أنتَ؟ قالَ: سأنبئُكَ بذلكَ أما أنا فأنامُ، ثم أقومُ فأقرأُ فأحتسبُ في نومتي ما أحتسبُ في قومَتي.
وفي روايةٍ: قالَ أبو موسى: أقبلتُ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ومعي رجلانِ من الأشعريِّينَ أحدُهُما عن يميني والآخرُ عن شمالي، فكلاهما سألَ العملَ والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يستاكُ، فقالَ: (ما تقولُ يا أبا موسى) أو (يا عبدَ اللهِ بن قيسٍ) قالَ: فقلتُ: والذي بعثكَ بالحقِّ ما أطلعاني على ما في أنفسِهِما، وما شعرتُ أنَّهما يطلبانِ العملَ، قالَ: فكأنِّي أنظرُ إلى سواكِهِ تحت شفتِهِ وقد قلصتْ، فقالَ لي: (إنَّا) أو قالَ: (لا نستعملُ على عَمَلِنَا من أرادهُ، ولكن اذهبْ أنت يا أبا موسى _أو يا عبدَ اللهِ _) . [خ¦6923] [م:1733]
1781 - (خ م) عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لمعاذِ بن جبلٍ، حين بعثهُ إلى اليمنِ: (إنَّكَ ستأتي قومًا أهلَ كتابٍ، فإذا جئتَهُم فادعُهُم إلى: أنَّ يَشهدوا أن لا إلهَ إلَّا اللهَ وأن محمَّدًَا رسولُ اللهِ، فإن هم اطاعوا لكَ بذلكَ فأخبرْهُم أنَّ اللهَ قد فرضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في كُلِّ يومٍ وليلةٍ فإن هم أطاعوا لكَ بذلكَ، فأخبرهُم أنَّ اللهَ قد فرضَ عليهم صدقةً تُؤخذُ من أغنيائِهِم وتُرَدُّ على فقرائِهِم فإن هم أطاعوا لكَ بذلكَ فإيَّاكَ وكرائمَ أموالهم، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ فإنَّهُ ليسَ بينهُ وبينَ اللهِ حجابٌ) . [خ¦1496] [م:19]
وفي روايةٍ: قالَ لهُ: (إنَّكَ تقدِمُ على قومٍ من أهلِ الكتابِ، فليكُنْ أولَ ما تدعُوهم إليه عبادةُ اللهِ عزَّ وجلَّ، فإذا عرفوا اللهَ فأخبرهُم أنَّ اللهَ فرضَ عليهم خمسَ صلواتٍ. . .) الحديثَ. [خ¦1458] [م:19]
1782 - (خ) عن عمرِو بن ميمونٍ: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بعثَ معاذًا إلى اليمنِ، فقرأَ معاذٌ في صلاةِ الصُّبحِ سورةَ النِّساءِ، فلمَّا قالَ: {وَاتَّخَذَ اللهُ إِبرَاهِيْمَ خَلِيْلًا} قالَ رجلٌ خلفَهُ: قُرَّتُ عينِ أُمُّ إبراهيمَ. [خ¦4348]
ص 286