فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 680

فصلٌ في علاماتِهِ صلى الله عليه وسلم

2710 - (خ) عن عطاءِ بن يسارٍ قالَ: ألفيتُ عبدَ اللهِ بن عمرِو بن العاصِ: فقلتُ: أخبرني عن صفةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في التَّوراةِ، قالَ: أجَلْ، واللهِ إنَّهُ لموصوفٌ في التَّوراةِ ببعضِ صِفَتِهِ في القرآنِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًَا وَمُبَشِّرًَا وَنَذِيْرًَا} [الأحزاب:45] وحِرْزًَا للأُمِّيينَ، أنتَ عبدِي ورسولي، سمَّيْتُكَ المتوكِّلَ ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا سخَّابٍ في الأسواقِ، ولا يدفعُ بالسيِّئَةِ السَّيئةَ، ولكن يعفو ويصفحُ، ولن يقبضَهُ اللهُ حتى يقيمَ بهِ المِلَّةَ العوجاءَ، ويفتحُ بهِ أعيُنًا عُميًا، وآذانًا صُمًَّا وقُلوبًا غُلْفًَا. [خ¦2125]

2711 - (م) عن أنسٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ أتاهُ جبريلُ وهو يلعبُ مع الصِّبيانِ، فأخذَهُ فصرعَهُ فشقَّ عن قلبِهِ فاستخرجَ منهُ عَلَقَةً، فقالَ: هذا حظُّ الشَّيطانِ منكَ، ثم غسَلَهُ في طستٍ من ذهبٍ بماءِ زمزمَ، ثم لامَّهُ ثم أعادَهُ في مكانِهِ، وجاءَ الغلمانُ يسعونَ إلى أُمِّهِ _يعني ظئرَهُ_ فقالُوا: إنَّ محمَّدًا قد قُتِلَ، فاستقبلوهُ وهو مُمْتَقِعُ اللَّونِ.

قالَ أنسٌ: وقد كنتُ أرى ذلكَ المَخيطِ في صدرِهِ. [م:162]

2712 - (خ) عن ابنِ عمرَ قالَ: ما سمعتُ عمرَ يقولُ لشيءٍ قَطُّ: إنَّي لأظنُّهُ كذا، إلا كانَ كما يَظُنُّ، بينَمَا عمرُ جالسٌ إذ مرَّ بهِ رجلٌ جميلٌ، فقالَ: لقد أخطأ ظَنِّي، أو إنَّ هذا على دينِهِ في الجَّاهليةِ أو لقد كانَ كاهِنَهُمْ، عليَّ الرَّجُلُ، فدُعِيَ لهُ، فقالَ له ذلكَ، فقالَ: ما رأيتُ كاليومِ استقبلَ به رجلٌ مسلمٌ، قالَ: فإنِّي أعزمُ عليكَ إلا ما أخبرتَني، قالَ: كنتُ كاهِنَهُمْ في الجَّاهليةِ، قالَ: فما أعجبُ ما جاءَتْكَ به جِنِّيَّتُكَ، قالَ: بينما أنا يومًا في السُّوقِ جاءَتني أعرفُ فيها الفزعَ، فقالَتْ: ألم ترَ الجنَّ وإبلاسَهَا ويأسَها من بعد إيناسِهَا ولحُوقُها بالقِلاصِ وإحلاسِها، قالَ عمرُ: صدَقَ، بينما أنا نائمٌ عند آلهتِهِم إذ جاءَ رجلٌ بعجلٍ فذبحَهُ فصرخَ به صارخٌ، لم أسمعْ صارخًا قطُّ أشدَّ صوتًا منهُ يقولُ: يا جليحُ، أمرٌ نجيحٌ رجلٌ

ص 451

فصيحٌ، يقولُ: لا إله إلا اللهُ فوثبَ القوم، قلتُ: لا أبرحُ حتى أعلمَ ما وراءَ هذا، ثم نادى: يا جليحُ أمرٌ نجيحٌ رجلٌ فصيحٌ، يقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ، فقمتُ، فما نَشِبْنَا أن قيلَ: هذا نَبِيٌّ. [خ¦3866]

2713 - (خ م) عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: حدَّثني أبو سفيانَ من فِيْهِ إلى فِيَّ قالَ: انطلقتُ في المُدَّةِ التي كانَتْ بيني وبينَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالَ: فبينما أنا بالشَّامِ، إذ جِيءَ بكتابٍ من النَّبيِّ إلى هِرَقْلَ، قالَ: وكانَ دِحْيَةُ الكلبيُّ جاءَ بهِ فدفعَهُ إلى عظيمِ بُصرى فدفعَهُ عظيمُ بصرى إلى هِرَقْلَ، قالَ: فقالَ هِرَقْلُ: هل ههُنا أحدٌ من قومِ هذا الرَّجُلِ الذي يزعُمُ أنَّهُ نبيٌّ؟ قالُوا: نعم.

فدُعِيْتُ في نفرٍ من قُريشٍ فدخَلْنَا على هِرَقْلَ فأَجْلَسَنَا بين يديهِ، فقالَ: أيُّكُم أقربُ نَسَبًا من هذا الرَّجلِ الذي يزعمُ أنَّهُ نبيٌّ؟ قالَ أبو سفيانَ: فقلتُ: أنا، فأجلسُوني بين يديهِ وأجلسُوا أصحابي خلفِي ثمَّ دَعَا بتُرْجَمَانِهِ، فقالَ: قُلْ لهؤلاءِ إنِّي سائٌل هذا عن هذا الرَّجُلِ الذي يزعُمُ أنَّهُ نبيٌّ فإن كَذَبَني فكذِّبُوْهُ قالَ أبو سفيانَ: وأيمُ اللهِ، لولا أن يُؤْثَر عنِّي الكذُب لكذبْتُهُ، ثم قالَ لتُرجمانِهِ: سَلْهُ كيفَ حسبُهُ فيكُم؟ قالَ: قلتُ: هو فينا ذو حَسَبٍ، قالَ: فهل كانَ من آبائِهِ من مَلِكٍ؟ قالَ: قلتُ: لا، قالَ: فهَلْ كُنتم تتهمونَهُ بالكذبِ قبلَ أن يقولَ ما قالَ؟ قلتُ: لا، قالَ: يَتَّبِعُهُ أشرافُ النَّاسِ أم ضُعفاؤُهم؟ قالَ: قلتُ: بل ضُعفاؤُهُم، قالَ: أيزيدونَ أو ينقصونَ؟ قالَ: قلتُ: لا بل يزيدونَ، قالَ: هل يرتَدُّ أحدٌ منهم عن دينِهِ بعد أن يدخلَ فيهِ سَخْطَةً لهُ؟ قالَ: قلتُ: لا، قالَ: فهل قاتلتمُوْهُ؟ قالَ: قلتُ: نعم، قالَ: فكيفَ كانَ قتالُكُم إيَّاهُ؟ قالَ: قلتُ: يكونُ الحربُ بينَنَا وبينَهُ سِجَالًا يصيبُ مِنَّا ونُصيبُ منهُ، قالَ: فهل يغدرُ؟ قالَ: قلتُ: لا، ونحنُ منهُ في هذهِ المُدَّةِ لا ندري ما هو صانعٌ فيها _قالَ: واللهِ ما أمكنَني من كلمةٍ أُدْخِلُ فيها شيئًا غيرَ هذهِ _ قالَ: فهل قالَ هذا القولَ أحدٌ قبلَهُ؟ قلتُ: لا.

ثمَّ قالَ: لتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لهُ: إنَّي سألتُكَ عن حسبِهِ فيكُم فزعمتَ أنَّهُ فيكُم ذُوْ حُسَبٍ، وكذلكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ في أحسابِ قومِها وسألتُكَ هل كانَ في آبائِهِ مَلِكٌ فزعمتَ أن لا، فقلتُ: لو كانَ من آبائِهِ مَلِكٌ، قلتُ: رجلٌ يطلُبُ ملكَ آبائِهِ، وسألتُكَ عن أتباعِهِ: أضعفاؤُهُمْ أم أشرافُهم، فقلتَ: بل ضعفاؤُهُم، فقلتُ: وهكذا أتباعُ الرُّسُلِ، وسألتُكَ: هل كنتُم تتهمونَهُ بالكذبِ قبلَ أن يقولُ ما قالَ، فزعمْتَ أن لا، فعرفتُ أنَّهُ لم يكن ليدعِ الكذبَ على النَّاسِ ثم يذهبُ فيكذِبُ

ص 452

على اللهِ، وسألتُكَ: هل يرتَدُّ أحدٌ منهم عن دينِهِ بعدَ أن يدخلَ فيهِ سخطةً لهُ فزعمتَ أن لا، وكذلكَ الإِيمانُ إذا خالَطَ بشاشةُ القلوبِ، وسألتُكَ هل يزيدونَ أم ينقصُونَ فزعمتَ أنَّهم يزيدونَ، وكذلكَ الإِيمانُ حتى يَتِمَّ وسألتُكَ هل قاتلتُموهُ فزعمتَ أنَّكم قاتلتموهُ فيكونُ الحربُ بينهُ وبينكم سِجَالًا، ينالُ منكُم وتنالونَ منهُ، وكذلكَ الرُّسُلَ تبتلى ثم تكونُ لهم العاقبةُ، وسألتُكَ هل يَغْدُرُ فزعمتَ أنَّهُ لا يغدِرُ وكذلكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ وسألتُكَ هل قالَ هذا القولَ أحدٌ قبلَهُ فزعمتَ أن لا، فقلتُ: لو كانَ قال هذا القولَ أحدٌ قبلَهُ، قلتُ رجلٌ ائتمَّ بقولٍ قيلَ قبلَهُ.

قالَ: ثم قالَ: بمَ يأمُرُكم؟ قلنا: يأمُرُنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّلَةِ والعَفَافِ.

قالَ: إنْ يكُ ما تقولُ فيهِ حقًَّا فإنَّهُ نبيٌّ وقد كنتُ أعلمُ أنَّهُ خارجٌ ولم أكُ أظنُّهُ منكم ولو أنِّي أعلمُ أني أخلصُ إليهِ لأحببتُ لقاءَهُ، ولو كنتُ عندَهُ لغسلتُ عن قدميهِ وليبلغنَّ ملكُهُ ما تحتَ قَدَمَيَّ، قالَ: ثم دعا بكتابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقرأهُ، فإذا فيهِ:

(بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ: من محمَّدٍ رسولِ اللهِ إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرُّومِ سلامٌ على من اتَّبَعَ الهُدى، أما بعدُ: فإنِّي أدعوَك بدعايَةِ الإِسلامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وأَسْلِمْ يؤتكَ اللهُ أجرَكَ مرَّتين، فإن تولَّيتَ فإنَّ عليكَ إثمَ الأريسيِّينَ، و: {يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوْا بِأَنَّا مُسْلِمُوْنَ} [آل عمران:64] ) . فلما فرغَ من قراءةِ الكتابِ ارتفعتِ الأصواتُ عندَهُ وكثرَ اللَّغَطُ وأُمِرَ بنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت