فصلٌ: في إجابةِ دُعَائِهِ صلى الله عليه وسلم
2760 - (خ م) عن ابنِ مسعودٍ قالَ: بينما رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عنَد البيتِ وأبو جهلٍ وأصحابٌ لهُ جلوسٌ وقد نُحِرَتْ جزورٌ بالأمسِ، فقالَ أبو جهلٍ: أيُّكُمْ يقومُ إلى سلا جزورِ بني فلانٍ فيأخذُهُ فيضعُهُ بين كتفي محمَّدٍ إذا سَجَدَ؟ فانبعثَ أشقى القومِ فأخذَهُ، فلمَّا سجدَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وضعَهُ بين كتفيهِ، فاستضحَكُوا وجعلَ بعضُهُم يميلُ على بعضٍ وأنا قائمٌ أنظرُ، لو كانت لي منعةٌ طرحْتُهُ عن ظهرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم والنَّبيُّ ساجدٌ ما يرفعُ رأسَهُ حتى انطلَق إنسانٌ فأخبرَ فاطمةَ فجاءَتْ وهي جُوَيْرِيَّةٌ فطرحتْهُ عنهُ ثم أقبلَتْ عليهم تَسُبُّهُم، فلما قضى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم صلاتَهُ رفعَ صوتَهُ ثم دعا عليهم، وكانَ إذا دعا، دعا ثلاثًا، وإذا سألَ، سألَ ثلاثًا، ثم قالَ: (اللَّهُمَّ! عليكَ بقريشٍ) ثلاثَ مرَّاتٍ، فلمَّا سمعُوا صوتَهُ ذهبَ عنهم الضَّحِكُ وخافُوا دعوتَهُ، ثم قالَ: (اللَّهُمَّ! عليكَ بأبي جهلِ بن هشامٍ وعتبةَ بن ربيعةَ وشيبةَ بن ربيعةَ والوليدَ بن عُتْبَةَ، وأُمَيَّةَ بن خلفٍ وعقبةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ) _وذكرَ السَّابِعَ ولم أَحْفَظْهُ _ قالَ: فوالذي بعثَ محمَّدًا بالحقِّ! لقد رأيتُ الذين سمَّى صَرْعَى، ثم سُحِبُوْا إلى القليبِ، قليبِ بدرٍ. [خ¦240] [م:1794]
وفي روايةٍ: قد غَيَّرَتْهُمْ الشَّمسُ. [خ¦3960]
قالَ بعضُ الرُّواةِ: الوليدُ بن عتبةَ غلطٌ في هذا الحديثِ.
وفي روايةٍ ذكرَ السَّابعَ: وهو عمارةُ بن الوليدِ. [خ¦520]
2761 - (خ م) عن أنسٍ قالَ: [كانَ] رجلٌ نصرانيٌّ أسلمَ فقرأَ البقرةَ وآلَ عمرانَ، وكانَ يكتبُ الوحيَ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فعادَ نصرانِيًَّا، فكانَ يقولُ: ما يدرِي
ص 470
محمَّدٌ إلا ما كتبتُ لهُ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ اجعلْهُ آيةً) فأماتَهُ اللهُ فدفنوهُ، فأصبحَ وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، فقالُوا: هذا فعلُ محمَّدٍ وأصحابِهِ لما هربَ منهم نبشُوا عن صاحِبِنَا فألقوهُ، فحفرُوا له وأعمقُوا ما استطاعُوا فأصبحَ وقد لَفَظَتْهُ الأرضُ، قالوا مثلَ الأوَّلِ فحفرُوا وأعمقُوا له فلفظتْهُ الثَّالثةَ، فعلمُوا أنه ليسَ من النَّاسِ فألقوهُ بين حجرينِ ورضمُوا عليهِ الحجارَةَ. [خ¦3617] [م:2781]
2762 - (خ) عن جابرٍ: أنَّ أباهُ تُوفِّيَ وتركَ عليهِ ثلاثينَ وَسْقًَا لرجلٍ من اليهودِ فاستنظرَهُ جابرٌ فأبى أن يُنْظِرَهُ، فكلَّمَ جابرٌ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليشفعَ إليهِ، فجاءَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فكَلَّمَ اليهوديَّ ليأخذَ ثمرَ نخلِهِ بالذي لهُ فأبى، فدخلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّخلَ فمشى فيها، ثم قالَ لجابرٍ: (جُدَّ لهُ، فأوفِ الذي لهُ) فجدَّهُ بعدَمَا رجعَ رسولُ اللهِ فأوفى ثلاثينَ وسقًا وفضلَتْ له سبعةَ عشرَ وَسقًا، فجاءَ جابرٌ رسولَ اللهِ ليُخْبِرَهُ بالذي كانَ فوجدَهُ يُصلِّي العصرَ فلما انصرفَ أخبرهُ بالفضلِ، فقالَ: (أخبرْ بذلكَ ابنَ الخطَّابِ) فذهبَ جابرٌ إلى عمرَ فأخبرَهُ، فقالَ عمرُ: لقد علمتُ حين مشى فيها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليُبَارَكَنَّ فيها. [خ¦2396]
وفي روايةٍ: أنَّه صلى الله عليه وسلم جاءَ ومعهُ أبو بكرٍ وعمرُ، فجلسَ عليهِ ودعا بالبركةِ فيهِ، ثم قالَ: (ادعُ غُرَمَاءَكَ) . [خ¦2709]
وفي روايةٍ: فَكِلْتُ لهم حتى أَوْفَيْتُهُم، وبقيَ تمري كأنَّهُ لم ينقصْ منهُ شيءٌ. [خ¦2127]
وفي أخرى: وغزوتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم على ناضحٍ لنا فأزحَفَ الجَّمَلُ فتخلَّفَ عليَّ، فوكزهُ. . . ثم ذكرَ نحوَ ما تَقَدَّمَ.
2763 - (م) عن أبي هريرةَ قالَ: كنتُ أدعو أُمِّي إلى الإسلامِ وهي مُشْرِكَةٌ، فدعوتُها يومًا فأسمعتني في رسوِل اللهِ صلى الله عليه وسلم ما أكرهُ، فأتيتُ رسولَ اللهِ وأنا أبكي، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! إني كنتُ أدعو أُمِّي إلى الإِسلامِ فتأبى عليَّ فدعوتُها اليوَم فأسمعَتني فيكَ ما أكرهُ، فادعُ اللهَ تعالى أن يهدِ أمَّ أبي هريرةَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ! اهدِ أُمَّ أبي هريرةَ) فخرجتُ مُستبشرًا بدعوةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فلما جئتُ فصرتُ البابَ وقَرُبْتُ منهُ فإذا هو مُجَافٌ، فسمعَتْ أُمِّي خَشْفَ قدَمِيَّ، فقالَتْ: مكانَكَ! يا أبا هريرةَ! وسمعتُ خَضْخَضَةَ الماءِ، فاغتسلَتْ ولَبِسَتْ دِرْعَهَا وعَجِلَتْ عن خمارِهَا ففتحتِ البابَ، ثم قالَتْ: يا أبا هريرةَ! أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، قالَ: فرجعتُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأتيتُهُ وأنا أبكِي من الفرحِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ!
ص 471
أَبْشِرْ قد استجابَ اللهُ دعوتَكَ وهدَى أُمَّ أبي هريرةَ، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليهِ وقالَ خيرًا.
قالَ: فقلتُ يا رسولَ اللهِ! ادعُ اللهَ أن يُحَبِّبْنِي أنا وأُمِّي إلى عبادِهِ المؤمنينَ ويُحَبِّبْهُمْ إلينا، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ! حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هذا _يعني أبا هريرةَ _ وأُمَّهُ إلى عبادِكَ المؤمنينَ، وحَبِّبْ إليهما المؤمنينَ) فما خلقٌ من مؤمنٍ يسمعُ بي ولا يراني، إلا أَحَبَّني. [م:2491]
2764 - (خ م) عن السَّائبِ بن يزيدَ قالَ: ذهبَتْ بي خالَتي إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ إنَّ ابنَ أُختي وَجِعٌ، فمسحَ رأسي ودعا لي بالبركةِ فتوضَّأَ، فشربتُ من وضوئِهِ، ثم قمتُ خلفَ ظهرِهِ فنظرت إلى خاتمِ النُّبوَّةِ بين كتفيهِ، مثلَ زِرِّ الحَجَلَةِ. [خ¦190] [م:2345]
قالَ الجُّعيدُ: رأيتُ السَّائبَ بن يزيدَ ابنَ أربعٍ وتسعينَ جلدًا معتدلًا. فقالَ: قد عَلِمْتَ ما مُتِّعْتُ بهِ من سمعِي وبصري إلا بدعاءِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. [خ¦3540]
ص 472