فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 680

ونحنُ في جَلَدٍ من الأرضِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أُتِيْنَا، فقالَ: (لا تحزَنْ إنَّ اللهَ معنا) فدعا عليهِ رسولُ اللهِ فارتطمَتْ فرسُهُ إلى بَطْنِهَا أُرى، فقالَ: إنَّي قد علمتُ أنَّكُما قد دَعَوْتُمَا عليَّ فادعُوا لي، فاللهُ لكُما أن أَرُدَّ عنكُمَا الطَّلَبَ، فدعَا رسول الله صلى الله عليه وسلم له فَنَجَى، فرجعَ لا يلقى أحدًا إلا قالَ: قد كُفِيْتُمْ ما ههُنا، ولا يلقى أحدًا إلا رَدَّهُ، ووفى لَنَا. [خ¦3615] [م:2009]

وقالَ: هذهِ كِنَانَتِي فخُذْ سَهمًا منها، فإنَّكَ ستمرُّ على إبلي وغِلْمَاني بمكانِ كذا وكذا، فخُذْ منها حاجَتَكَ، قالَ: (لا حاجةَ لي في إبلِكَ) فقَدِمْنَا المدينةَ ليلًا، فتنازَعُوا أيُّهُم ينزلُ عليهِ، فقالَ: (أَنْزِلُ على بني النَّجَّارِ أخوالِ عبدِ المُطَّلِبِ، أُكْرِمُهُمْ بذلكَ) فصِعِدَ الرِّجالُ والنِّساءُ فوقَ البيوتِ، وتفرَّقَ الغلمانُ والخدَمُ في الطُّرُقِ، يُنادونَ: يا محمَّدُ! يا رسولَ اللهِ! يا محمَّدُ! يا رسولَ اللهِ!. [م:2009]

وقالَ البراءُ: دخلتُ مع أبي بكرٍ على أهلِهِ، فإذا عائشةُ ابنتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قد أصابَتْهَا حُمَّى، ورأيتُ أباهَا يُقَبِّلُ خَدَّهَا، ويقولُ: كيفَ أنتِ يا بُنَيَّةُ. [خ¦3918]

2855 - (خ م) عن أبي بكرٍ الصَّدِّيقِ قالَ: نظرتُ إلى أقدامِ المشركينَ ونحنُ في الغارِ وهم على رؤُوسِنا، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو أنَّ أحدَهُم نظرَ إلى قدميهِ أبصرَنَا تحتَ قدميهِ، فقالَ: (يا أبا بكرٍ، ما ظَنُّكَ باثنينِ اللهُ ثالثُهُما) . [خ¦3653] [م:2381]

2856 - (خ) عن أنسٍ قالَ: أقبلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى المدينةَ وهو مُرْدِفٌ أبا بكرٍ، وأبو بكرٍ شيخٌ يُعْرَفُ، ورسولُ اللهِ شابٌّ لا يُعْرَفُ، قالَ: فيلقَى الرَّجُلُ

ص 497

أبا بكرٍ فيقولُ: يا أبا بكرٍ، من هذا الرَّجُلُ الذي بينَ يديكَ؟ فيقولُ: هذا الرَّجُلُ يهدِيْني السَّبيلَ، قالَ: فيحسِبُ الحاسِبُ أنَّما يعني به الطَّريقَ وإنما يعني سبيلَ الخيرِ، فالتفتَ أبو بكرٍ فإذا هو بفارسٍ قد لَحِقَهُمْ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ هذا فارسٌ قد لَحِقَنَا، فقالَ رسولُ اللهِ: (اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ) فصَرَعَهُ فَرَسُهُ. . . وذكرَ الحديثَ. [خ¦3911]

2857 - (خ) عن البراءِ قالَ: أوَّلُ من قَدِمَ المدينةَ علينا من أصحابِ رسولِ اللهِ: مصعبُ بن عُميرٍ وابنُ أُمِّ مكتومٍ، فجعلا يُقْرِئَانِنَا القرآن، ثم جاءَ عمَّارٌ وبلالٌ وسعدٌ، ثم جاءَ عمرُ بنُ الخطَّابِ في عشرينِ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثم قَدِمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فما رأيتُ أهلَ المدينَةِ فَرِحُوْا بشيءٍ فَرَحَهُمْ بهِ، حتَّى رأيتُ الولائِدَ والصِّبيانَ يقولونَ: هذا رسولُ اللهِ قد جاءَ، فما جاءَ حتَّى قرأتُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى:1] في سورٍ مثلِهَا من المُفَصَّلِ. [خ¦3925]

2858 - (خ م) عن أبي موسى قالَ: بَلَغَنَا مخرجُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ونحنُ باليمَنِ، فخرَجْنَا مهاجرينَ إليهِ أنا وأخوانِ لي، أنا أصغرُهُم، أحدُهُما أبو بُردَةَ والآخرُ أبو رُهْمٍ. _إما قالَ في بضعةٍ، وإمَّا قالَ: في ثلاثةٍ وخمسينَ أو اثنينِ وخمسينَ رجُلًا من قومِي _ فَرَكِبْنَا سفينةً، فأَلْقَيْنَا سَفِيْنَتَنَا إلى النَّجاشِيِّ بالحبشَةِ، فوافَقَنَا جعفرَ بنَ أبي طالبٍ وأصحابَهُ عندَهُ، فقالَ جعفرُ: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَنَا ههُنا، وأمرَنَا بالإِقامَةِ، قالَ: فأَقَمْنَا معهُ حتى قَدِمْنَا جميعًا، قالَ: فوافَقْنَا رسولَ اللهِ حينَ افتتحَ خيبرَ، فأسهمَ لنا، أو قالَ: فأعطانَا منها، وما قَسَمَ لأحدٍ غابَ عن فتحِ خيبرَ منها شيئًا، إلا لمن شَهِدَ معهُ إلا لأصحابِ سَفينَتِنَا مع جعفرٍ وأصحابِهِ، قسمَ لهم معهُم، قالَ: وكانَ ناسٌ من النَّاس يقولونَ لنَا _يعني لأهلِ السَّفينةِ _:سبقنَاكُم بالهجرَةِ.

قالَ: فدخلَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ وهي ممَّنْ قَدِمَ معنا، على حفصةَ زوجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم زائرةً، وقد كانَتْ هاجرَتْ إلى النَّجَاشِيِّ ملكِ الحبشةِ فيمَنْ هاجرَ إليهِ، فدخلَ عمرُ على حفصَةَ وأسماءُ عندَهَا، فقالَ عمرُ حينَ رأى أسماءَ: من هذهِ؟ قالَتْ: أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ، فقالَ عمرُ: الحَبَشِيَّةُ هذهِ؟ البحريَّةُ هذهِ؟ فقالَتْ أسماءُ: نعم، فقالَ عمرُ: سَبَقْنَاكُمْ بالهجرةِ، فنحنُ أحقُّ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم منكُمْ فَغَضِبَتْ، وقالَتْ كلمةً: يا عمرُ! كلا واللهِ! كنتُمْ معَ رسولِ اللهِ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، ويعظُ جَاهِلَكُمْ، وكُنَّا في دارِ البُعداءِ البُغضاءِ في الحبشةِ وذلكَ في اللهِ وفي رسولِهِ، وأيمُ اللهِ! لا أَطْعَمُ طعامًا ولا أشربُ شرابًا حتى أذكرَ ما قلتَ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه

ص 498

وسلم، ونحنُ كُنَّا نُؤذى ونخافُ، وسأذكرُ ذلكَ لرسولِ اللهِ لا أكذِبُ ولا أزيغُ ولا أزيدُ على ذلكَ، قالَ: فلمَّا جاءَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قالَتْ: يا نبيَّ اللهِ! إنَّ عمرَ قالَ كذا وكذا، قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (ليسَ بأحقَّ بي منكُم، ولهُ لأصحابِهِ هجرةٌ واحدةٌ، ولكم أنتُم، أهلَ السفينةِ هجرتانِ) .

قالَتْ: فلقد رأيتُ أبا موسى وأصحابَ السَّفينةِ يأتُوني أَرْسَالًا، يسألوني عن هذا الحديثِ، ما مِنَ الدُّنيا شيءٌ هُمْ بهِ أفرحُ ولا أعظمُ في أَنْفُسِهِمْ مما قالَ لهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

قالَ أبو بردةَ: فقالَتْ أسماءُ: فلقد رأيتُ أبا موسى، وإنه ليستعيدُ هذا الحديثَ مِنِّي. [خ¦4230] [خ¦4231] [م:2502] [م:2503]

2859 - (خ) عن مجاهدٍ قالَ: قلتُ لابنِ عمرَ: أريدُ أن أهاجرَ إلى الشَّامِ، فقالَ: لا هجرَةَ بعدَ الفتحِ _أو قالَ: بعدَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم _ ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ، فانطلقْ فاعرِضْ نفسَكَ فإن وجدْتَ شيئًا وإلا رَجَعْتَ. [خ¦3899] [م:4309]

2860 - (خ م) عن عطاءِ بن أبي رباحٍ قالَ: زُرْتُ عائشةَ مع عبيدِ بن عُميرٍ اللَّيثيِّ _وهي مجاورةٌ بثبيرٍ _ فسألتُهَا عن الهجرةِ؟ فقالَتْ: لا هجرةَ اليومَ، كانَ المؤمنونَ يفرُّ أحدُهُم بدينِهِ إلى الله عزَّ وجلَّ وإلى رسولِهِ صلى الله عليه وسلم مخافةَ أن يُفْتَنَ عنهُ، فأما اليومَ فقد أظهرَ اللهُ الإِسلامَ، فالمؤمنُ يعبُدُ ربَّهُ حيثُ شاءَ، ولكن جهادٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت