فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 396

نَفْسِهِ وَعَنْ سَائِرِ الْوِلَايَاتِ (وَيُسَوِّي) بَيْنَ النَّاسِ فِي الْحَقِّ (وَيُرَاعِي) حُقُوقَ الْخَصْمَيْنِ وَمَصَالِحَ الْأَفْرَادِ وَالْعَامَّةِ بِحَسْبِ مَا وَصَلَهُ وَأَطَاقَهُ (وَيَجْتَهِدُ) فِي الْإِنْصَافِ وَإِيصَالِ الْحُقُوقِ إلَى أَصْحَابِهَا وَجَلْبِ النَّفْعِ إلَى الْعَامَّةِ وَالْإِسْلَامِ (وَيَعْلَمُ أَنَّهُ اُبْتُلِيَ بِ) أَمْرٍ (عَظِيمٍ فَمَنْ حَكَمَ) بَيْنَ اثْنَيْنِ (فَقَدْ ذَبَحَ نَفْسَهُ - كَمَا قِيلَ - بِلَا سِكِّينٍ) شَبَّهَ الْإِيلَامَ اللَّازِمَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى حُكْمِهِ إذَا جَارَ فِيهِ أَوْ حَكَمَ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِإِيلَامِهِ نَفْسَهُ بِذَبْحِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ سِكِّينٍ مِمَّا يُعَذِّبُ الذَّبِيحَةَ لَوْ ذَبَحَ نَفْسَهُ وَهَذَا مُجَرَّدُ تَمْثِيلٍ بِمَا هُوَ مُشَاهَدَةٌ أَمْثَالُهُ وَهِيَ أَنْوَاعُ الْقَتْلِ بِمَا لَا يُرِيحُ الْمَقْتُولَ وَذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فَفِي الدِّيوَانِ ذَكَرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ {يَاتِي الْقَاضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَ الْيَدَيْنِ إمَّا أَنْ يَفُكَّ عَنْهُ عَدْلُهُ أَوْ يَهْوِي بِهِ جَوْرُهُ} وَقَالَ أَيْضًا {يَاتِي الْقَاضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْمَلَكُ آخِذٌ بِقَفَاهُ فَيَلْتَفِتُ فَإِنْ قِيلَ لَهُ: ادْفَعْهُ دَفَعَهُ فِي مُهْوَاةٍ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا} وَذَلِكَ إذَا كَانَ يَحْكُمُ بِالْجَوْرِ وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم {مَا مِنْ وَالٍ يَلِي عَلَى عَشَرَةٍ إلَّا أُتِيَ بِهِ مَغْلُولًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقِفَ عَلَى جِسْرٍ مِنْ جَهَنَّمَ فَإِنْ كَانَ عَدْلًا جَازَ وَإِلَّا انْخَسَفَ بِهِ الْجِسْرُ فِي جُبٍّ مُظْلِمٍ أَسْوَدَ يَهْوِي بِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا مُعَذَّبًا} وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ {يُؤْتَى بِالْقَاضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنْ لَا يَكُونَ قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ} وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ {لَا أَدْرِي لَعَلَّكُمْ سَتَلُونَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِي فَمَنْ وَلِيَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْكُمْ فَاسْتُرْحِمَ وَلَمْ يَرْحَمْ أَوْ حَكَمَ فَلَمْ يَعْدِلْ أَوْ عَاهَدَ فَلَمْ يُوفِ فَعَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ وَلَعْنَتُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} وَقَالَ {يُوشِكُ الرَّجُلُ يَتَمَنَّى أَنَّهُ خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ مِنْ الثُّرَيَّا وَلَمْ يَلِ مِنْ الْأُمُورِ شَيْئًا} . وَقَالَ لِأَبِي ذَرٍّ لَمَّا سَأَلَهُ الْإِمَارَةَ إنِّي أَرَاك ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَك مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تَتَوَلَّيْنَ مَالَ الْيَتِيمِ وَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَإِنَّهَا نَدَامَةٌ وَخِزْيٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى مَا عَلَيْهِ وَقَالَ لِرَجُلٍ {لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّك إذَا أُعْطِيتهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْت إلَيْهَا وَإِلَّا أُعِنْت عَلَيْهَا وَبَعَثَ إلَيْك مَلَكًا يُسَدِّدُك} وَقَالَ {لَا يَكُونُ الْحَاكِمُ حَاكِمًا حَتَّى يَكُونَ إنْصَافُهُ مِنْ ذِئْبِهِ إذَا أَكَلَ جَاعِدَةَ غَيْرِهِ كَإِنْصَافِهِ مِنْ ذِئْبِ غَيْرِهِ إذَا أَكَلَ جَاعِدَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} وَقَالَ {إنَّ الْحَاكِمَ لَيُكَابِدُ بَحْرًا عَمِيقًا تَغْشَاهُ أَمْوَاجُ تَيَّارَاتِ الظُّلْمِ تَرْفَعُهُ مَرَّةً وَتَخْفِضُهُ أُخْرَى وَلِلْقُضَاةِ غَدًا مَوَاقِفُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَفُكُّهُمْ مِنْهَا إلَّا الْعَدْلُ} وَعَنْ عُمَرَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ كَالسِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيُحْرِقُ نَفْسَهُ. وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَاضِيًا فَكَتَبَ إلَيْهِ سَلْمَانُ بَلَغَنِي أَنَّك جُعِلَتْ طَبِيبًا فَإِنْ كُنْت تُبْرِئُ النَّاسَ فَنِعِمَّا أَنْتَ وَإِنْ كُنْت مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ يَمُوتَ عَلَى يَدِك أَحَدٌ فَكَانَ إذَا قَضَى فَشَكَّ قَالَ: مُتَطَبِّبٌ وَاَللَّهِ رُدُّوا عَلَيَّ الْخُصُومَ وَذَكَرُوا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ {مَنْ قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَكَأَنَّمَا ذَبَحَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ سِكِّينٍ} ا هـ وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَقَدْ ذَبَحَ بِالسِّكِّينِ ذَكَرَ السِّكِّينَ تَاكِيدًا فِيمَا ظَهَرَ لِي كَمَا تَقُولُ إذَا أَكَّدْت شَيْئًا أَبْصَرْته بِعَيْنِي أَوْ سَمِعْته بِأُذُنِي وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ سَمِعْت عَنْ نَاسٍ مِنْ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم {مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَكَأَنَّمَا ذَبَحَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ سِكِّينٍ} وَرَوَاهُ السُّيُوطِيّ {مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ} وَذَلِكَ تَحْذِيرٌ مِنْ طَلَبِ الْقَضَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهِ يَقُولُ مَنْ تَصَدَّى لَهُ وَتَوَلَّاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلذَّبْحِ فَلْيَحْذَرْهُ وَلْيَتَوَقَّهُ وَالذَّبْحُ مَجَازٌ عَنْ الْهَلَاكِ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَعِ أَسْبَابِهِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ سِكِّينٍ قِيلَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الذَّبْحَ فِي الْعُرْفِ يَكُونُ بِالسِّكِّينِ فَقَطْ فَعَدَلَ عَنْهُ لَيُعْلَمَ أَنَّ الَّذِي أَرَادَهُ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا الْقَوْلِ إنَّمَا هُوَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ هَلَاكِ دِينِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ وَالثَّانِي أَنَّ الذَّبْحَ الَّذِي يَقَعُ بِهِ إزْهَاقُ النَّفْسِ وَإِرَاحَةُ الذَّبِيحَةِ وَخَلَاصُهَا مِنْ طُولِ الْأَلَمِ وَشِدَّةِ الْعَذَابِ إنَّمَا يَكُونُ بِالسِّكِّينِ لِأَنَّهُ يَمُرُّ فِي حَلْقِ الْمَذْبُوحِ وَيَمْضِي فِي مَذَابِحِهِ فَيُجْهِزُ عَلَيْهِ. وَإِذَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ كَانَ ذَبْحُهُ خَنْقًا وَتَعْذِيبًا فَضَرَبَ بِهِ الْمَثَلَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الْحَذَرِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ وَأَشَدَّ فِي التَّوَقِّي مِنْهُ وَذَلِكَ حَمْلٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت