فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 396

عَلَى ذَمِّ الْقَضَاءِ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْجُمْهُورِ وَحَمَلَهُ بَعْضٌ عَلَى التَّرْغِيبِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُجَاهَدَةِ لِنَفْسِهِ حَتَّى حَكَمَ حُكْمًا شَرْعِيًّا خَالِيًا عَنْ الْجَوْرِ مُخْلِصًا وَنَفْسُهُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ تَابَى ذَلِكَ وَيَصْعُبُ ذَلِكَ عَلَيْهَا صُعُوبَةَ الذَّبْحِ بِغَيْرِ سِكِّينٍ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {إنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ وَأَبْغَضَ النَّاسِ إلَى اللَّهِ وَأَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ اللَّهِ رَجُلٌ وَلَّاهُ اللَّهُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا ثُمَّ لَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ} وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {اللَّهُ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ فَإِنْ جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ} وَحَكَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ رحمه الله تعالى عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَرَأَىهُ بَعْدَ أَيَّامٍ مُقِيمًا فَقَالَ لَهُ مَا مَنَعَك مِنْ الْخُرُوجِ إلَى عَمَلِك؟ أَمَا عَلِمْت أَنَّ لَك مِثْلَ أَجْرِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا قَالَ وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {مَا مِنْ وَالٍ يَلِي شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إلَى عُنُقِهِ فَيُوقَفُ عَلَى جِسْرٍ مِنْ نَارٍ فَيَنْتَفِضُ بِهِ الْجِسْرُ انْتِفَاضَةً يُزِيلُ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ يُعَادُ فَيُحَاسَبُ فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا بِإِحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ ذَلِكَ الْجِسْرُ فَهَوَى بِهِ فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا} قَالَ عُمَرُ مِمَّنْ سَمِعْت هَذَا؟ قَالَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَسَلْمَانَ فَأَرْسَلَ إلَيْهِمَا عُمَرُ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَا نَعَمْ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ إي وَاَللَّهِ وَمَعَ سَبْعِينَ خَرِيفًا وَادٍ يَلْتَهِبُ فِي النَّارِ الْتِهَابًا سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عُمَرُ وَاعُمْرَاه إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ مَنْ يَتَوَلَّاهَا بِمَا فِيهَا فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ مَنْ سَلَبَ اللَّهُ أَنْفَهُ وَأَلْصَقَ بِالْأَرْضِ خَدَّهُ ا هـ. قُلْت تِلْكَ الِانْتِفَاضَةُ إنَّمَا هِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى حُبِّهِ الْقَضَاءَ لِيُعَظَّمَ وَتُرْفَعَ مَنْزِلَتُهُ وَلَوْ قَضَى بِالْحَقِّ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَلَا يَلْحَقُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَدْلٌ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ قَالَ وَدِدْت أَنْ أَنْجُوَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَفَافًا لَا لِي وَلَا عَلَيَّ وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ مَثَلُ الْقَاضِي الْعَالِمِ كَمَثَلِ السَّابِحِ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ فَكَمْ عَسَى أَنْ يَسْبَحَ حَتَّى يَغْرَقَ وَدَعَا عُمَرُ رَجُلًا لِيُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ فَأَبَى فَجَعَلَ يُدِيرُهُ عَلَى الرِّضَى فَيَابَى حَتَّى قَالَ أُنْشِدُك اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّ ذَلِكَ تَعْلَمُ خَيْرًا لِي قَالَ أَنْ لَا تَلِيَ قَالَ: اُعْفُ عَنِّي قَالَ قَدْ فَعَلْت وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {إنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَإِنَّهَا سَتَكُونُ نَدَامَةٌ وَحَسْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إنْ شِئْتُمْ أَنْبَاتُكُمْ عَنْ الْإِمَارَةِ وَمَا هِيَ قَالَ فَقُمْت فَنَادَيْت بِأَعْلَى صَوْتِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ وَثَانِيهَا نَدَامَةٌ وَثَالِثُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا مَنْ عَدَلَ وَكَيْفَ يَعْدِلُ مَعَ أَقْرَبِيهِ؟} وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {وَيْلٌ لِلْأُمَرَاءِ وَيْلٌ لِلْأُمَنَاءِ وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَتَعَلَّقُوا مِنْ ذَوَائِبِهِمْ بِالثُّرَيَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَنَّهُمْ لَمْ يَلُوا عَمَلًا} وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ اعْلَمْ إنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْحُكْمِ وَمَا عَظَّمَهُ فَهُوَ عَظِيمٌ وَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أُمِرَ بِالْحُكْمِ صَاحَ صَيْحَةً وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ سَكَنَ لِأَمْرِ اللَّهِ فَوَفَّقَهُ فَحَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ وَأَنْتَ الْيَوْمَ يَا عُمَرُ إنَّمَا تَحْكُمُ بِرَايِك وَلَيْسَ لَك أَنْ تَتْرُكَ حُقُوقَ النَّاسِ وَلَا تُلْبِسَ عَلَيْهِمْ فَاحْكُمْ بِمَا أَمَرْتُك بِهِ وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْك فَأَرْجِعْهُ إلَيَّ فَإِنَّ اللَّهَ يُوَفِّقُنِي كَمَا أَخْبَرَنِي نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَحَاكَمَ إلَيْهِ يَهُودِيٌّ وَمُسْلِمٌ فَرَأَى الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ فَقَضَى لَهُ فَقَالَ إنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَى لِسَانِك أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِك وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِك فَقَالَ لَهُ مَا يُدْرِيك لَا أُمَّ لَك فَقَالَ إنَّهُمَا مَعَ كُلِّ قَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَإِذَا تَرَكَهُ عَرَجَا عَنْهُ وَوَكَّلَاهُ إلَى شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فَقَالَ عُمَرُ إنِّي أَحْسِبُهُ كَمَا قَالَ وَذَكَرُوا أَنَّ الْقُضَاةَ جُسُورٌ لِلنَّاسِ عَلَى النَّارِ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رحمه الله أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ لَأَنْ يُعْثَرَ أَحَدُكُمْ بِقَدَمِهِ حَتَّى يَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُعْثَرَ بِلِسَانِهِ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَلَسْنَا نَسْأَلُ وَلَسْنَا هُنَالِكَ ثُمَّ قَضَى اللَّهُ أَنْ بَلَغْنَا مِنْ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ فَمَنْ اُبْتُلِيَ مِنْكُمْ بِقَضَاءٍ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت