صلى الله عليه وسلم فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فِيمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَجْتَهِدْ رَايَهُ وَلَا يَقُلْ إنِّي أَرَى وَإِنِّي أَخَافُ فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُتَشَابِهَاتٌ فَدَعْ مَا يُرِيبُك إلَى مَا لَا يُرِيبُك. وَعَنْ عُمَرَ أَقِفُ سَنَةً وَلَا أَجْسُرُ سَاعَةً. وَفِي الدِّيوَانِ إنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا لِلتَّنَزُّهِ فِي الْقَضَاءِ لِمَا يَغْشَى الْحَاكِمُ مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ الَّتِي يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْخَطَأَ وَالزَّلَلَ مِنْهَا وَالْحُكْمَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَمَّا إذَا حَكَمَ بِحَقٍّ وَعَمِلَ بِهِ فَهُوَ مَاجُورٌ لِأَنَّهُ قِيلَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَاَلَّذِي يُحْسِنُ الْعِلْمَ وَيَحْكُمُ بِالْعِلْمِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَالثَّانِي يُحْسِنُ الْعِلْمَ وَيَحْكُمُ بِغَيْرِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَالثَّالِثُ لَا يُحْسِنُ الْعِلْمَ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَهَذَا حَدِيثٌ وَلَفْظُهُ فِي رِوَايَةٍ {الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ فَمَنْ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ قَضَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَك حُقُوقَ النَّاسِ فَذَلِكَ فِي النَّارِ وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ وَهُوَ يَعْلَمُهُ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ} رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ: وَذَاكَ لَمَّا أَنْ بُلِيتُ بِالْقَضَا بَعْدَ شَبَابٍ مَرَّ عَنِّي وَانْقَضَى وَإِنَّنِي أَسْأَلُ مِنْ رَبٍّ قَضَى بِهِ عَلَيَّ الرِّفْقَ مِنْهُ فِي الْقَضَا وَالْحَمْلَ وَالتَّوْفِيقَ أَنْ أَكُوِّنَا مِنْ أُمَّةٍ بِالْحَقِّ يَعْدِلُونَا حَتَّى أُرَى مِنْ عَدَدِ الثَّلَاثِ وَجَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ لِي وِرَاثِيّ وَالْحَمْلُ الْقُوَّةُ وَالْوُرَّاثُ التُّرَاثُ وَذَكَرُوا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَيْنِ أَيْ لَا غِبْطَةَ إلَّا فِي اثْنَيْنِ رَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَهُوَ يَقْضِي بِهِ وَيُعَلِّمُهُ النَّاسَ وَقِيلَ خَيْرُ مَجْلِسٍ يَجْلِسُ فِيهِ الْإِنْسَانُ مَوْضِعٌ يَحْكُمُ فِيهِ بِالْحَقِّ وَيَامُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَبِالْقِيَامِ بِالْقِسْطِ قَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَبِهِ يُجْرِي اللَّهُ مَقَادِيرَ الْأُمُورِ عَلَى أَيْدِي عِبَادِهِ وَبِهِ رَحِمَ اللَّهُ عِبَادَهُ (وَتَخْصَبُ الْبِلَادَ) كَمَا قِيلَ سِنِينَ (سَبْعًا بِقَضِيَّةٍ) وَاحِدَةٍ (بِعَدْلٍ وَتَجْدُبُ) سَبْعَ سِنِينَ. (كَذَلِكَ بِجَوْرِ) مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْحُكْمِ وَمِنْ الْجَوْرِ الْحُكْمُ بِقَوْلٍ فِي مَسْأَلَةٍ تَارَةً وَبِآخَرَ فِيهَا تَارَةً بِدُونِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ رُجْحَانُ الثَّانِي فَيَتْرُكُ الْأَوَّلَ فَإِنَّ هَذَا حَقٌّ وَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِالْقَوْلِ الْمُسْتَخْرَجِ وَلَا الْإِفْتَاءِ بِهِ وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَهُ لِلتَّذَكُّرِ وَالتَّنَبُّهِ أَشَارَ إلَيْهِ مَيَّارَةُ وَالْحُكْمُ بِالْجَوْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً يَنْقُصُ ثُلُثَيْ ثِمَارِ أَشْجَارِهَا وَإِنْ حَكَمَ بِالْجَوْرِ وَحَكَمَ بِالْعَدْلِ فَعَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ أَنَّ قَضَاءَهُ بِالْجَوْرِ يُفْسِدُ حُكْمَ قَضَائِهِ بِالْعَدْلِ تَأَخَّرَ أَوْ تَقَدَّمَ فَيَكُونُ الْجَدْبُ لِأَنَّ فَاعِلَ الْكَبِيرَةِ لَا يُثَابُ عَلَى حَسَنَاتِهِ حَتَّى يَتُوبَ فَلَوْ حَكَمَ بِالْجَوْرِ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا فَتَابَ وَأَصْلَحَ كَانَ الْخِصْبُ وَمَنْ قَالَ إنَّ مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً تُمْحَى لَهُ بِهَا سَيِّئَةٌ عَمِلَهَا قَبْلَهَا وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ إلَى التَّوْبَةِ مِنْهَا وَإِلَى مَحْوِهَا لَكِنَّهُ لَمْ يُصِرَّ بِأَنْ غَفَلَ مَثَلًا فَلَمْ يَتُبْ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعُودَ فَإِنَّهُ يَقُولُ إذَا جَارَ بَعْدَ عَدْلٍ أَجْدَبَ وَإِنْ عَدَلَ بَعْدَ جَوْرٍ فَلَا جَدْبَ عَلَى قَضَائِهِ وَلَا خِصْبَ وَمَنْ قَالَ تُجْمَعُ حَسَنَاتُ الْإِنْسَانِ وَسَيِّئَاتُهُ فَيُجَازَى بِأَكْثَرِهَا يَقُولُ إنْ كَانَ الْعَدْلُ أَكْثَرَ أَخْصَبَ وَإِنْ كَانَ الْجَوْرُ أَكْثَرَ أَجْدَبَ وَإِنْ اسْتَوَى فَلَا جَدْبَ وَلَا خِصْبَ عَلَى قَضَائِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْحُكَّامُ وَحَكَمَ بَعْضٌ بِالْجَوْرِ وَبَعْضٌ بِالْعَدْلِ فَكَمَا إذَا صَدَرَ ذَلِكَ مِنْ حَاكِمٍ وَاحِدٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْجَوْرِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ الْحُكْمِ بِالْعَدْلِ مِنْ ذَلِكَ الْحَاكِمِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ تَابَ مِنْ حَكَمَ بِالْجَوْرِ وَأَصْلَحَ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْحُكْمَ بِالْعَدْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً تَعْدِلُ عِبَادَةَ سِتِّينَ سَنَةً قِيَامَ لَيْلِهَا وَصِيَامَ نَهَارِهَا وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لَأَجْرُ حَاكِمٍ يَوْمًا أَفْضَلُ مِنْ أَجْرِ رَجُلٍ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ سَنَةً أَوْ سِتِّينَ سَنَةً وَمَنْ يَعْدِلُ فَهُوَ كَالْقَمَرَيْنِ يُضِيئَانِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ ضَوْئِهِمَا شَيْءٌ. وَرُوِيَ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا أَصَابَ فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْ فِي جَائِزٍ فِيهِ الرَّايُ {وَأَمَّرَ صلى الله عليه وسلم عَمْرو بْنَ الْعَاصِ وَقِيلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ قَوْمٍ بِمَحْضَرِهِ فَقَالَ أَقْضِي وَأَنْتَ حَاضِرٌ؟ فَقَالَ: اقْضِ فَإِنْ أَحْسَنْت فَلَكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَإِنْ أَخْطَات فَلَكَ وَاحِدَةٌ} قُلْت: مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَلَمْ يُصِبْ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ وَقَالَ الشَّيْخُ خَمِيسٌ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ أَرْضَاهُ اللَّهُ لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَقْصِدَ الْحَقَّ وَهُوَ