فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 396

يَعْلَمُهُ فَيَزِلُّ لِسَانُهُ بِغَيْرِهِ فَيَسْلَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَالضَّمَانُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى إنَّ الْقَضَاءَ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ مِمَّا يُوجِبُ الْأَجْرَ وَيُعْظِمُ الذُّخْرَ فَمَنْ خَلَصَتْ نِيَّتُهُ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {مَا مِنْ أَحَدٍ أَقْرَبُ إلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَلَكٍ مُصْطَفًى أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ مِنْ إمَامٍ عَادِلٍ وَلَا أَبْعَدُ مِنْ اللَّهِ مِنْ إمَامٍ جَائِرٍ يَاخُذُ بِحُبِّهِ أَيْ يَحْكُمُ بِهَوَاهُ} وَقَالَ: {مَنْ قَضَى بِقَضَاءٍ لَمْ يَاخُذْهُ عَنْ الثِّقَاتِ فَكَأَنَّمَا زَنَى بِإِحْدَى ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ سَوَادًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَسْتَجِيرُ مِنْ نَتْنِهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وَذَلِكَ إذَا قَضَى بِغَيْرِ حَقٍّ وَسَيَاتِي ذَلِكَ قِيلَ فِي الْحَاكِمِ: إذَا قَعَدَ لِلْقَضَاءِ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ احْتِسَابًا لِلَّهِ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا دَامَ قَاعِدًا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَذَكَرُوا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بْنِ كَرِيمَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ أَكُونَ قَاضِيًا بِالْحَقِّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ خَازِنًا لِلْمَالِ وَفَضْلُ الْحُكْمِ بِالْعَدْلِ عَظِيمٌ وَالْحُكْمُ بِالْجَوْرِ فِيهِ إثْمٌ عَظِيمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ {هَلْ تَدْرُونَ مَنْ السَّابِقُ إلَى ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ؛ قَالَ الَّذِينَ إذَا سَمِعُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ وَإِذَا سُئِلُوهُ أَعْطَوْهُ وَإِذَا حَكَمُوا لِلْمُسْلِمِينَ حَكَمُوا كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ} وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم {الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُمْ أَهْلُ الْعَدْلِ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلَيْهِمْ} وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم {سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ إمَامٌ عَادِلٌ} الْحَدِيثَ. قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا اعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُؤَلِّفِينَ بَالَغَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ حَتَّى تَقَرَّرَ فِي ذِهْنِ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالصَّالِحِينَ أَنَّ مِنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ سَهُلَ عَلَيْهِ دِينُهُ وَأَلْقَى بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْهُ وَالْوَاجِبُ تَعْظِيمُ هَذَا الْمَنْصِبِ الشَّرِيفِ وَمَعْرِفَةُ مَكَانِهِ مِنْ الدِّينِ فَبِهِ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَوَرَدَتْ فِي شَرَفِهِ آثَارٌ وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ التَّغْلِيظِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ يَقْضِي بِالْجَوْرِ أَوْ بِلَا عِلْمٍ أَوْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ لِتَرْتَفِعَ فِيهِ مَنْزِلَتُهُ ا هـ وَأَرَادَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - بِقَوْلِهِ: غَلَطٌ فَاحِشٌ أَنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ فِي إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الدَّاخِلَ فِيهِ قَدْ سَهُلَ عَلَيْهِ دِينُهُ فَإِنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ يُوهِمُ أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْبَغِي الْفِرَارُ مِنْهُ مُطْلَقًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَرِّحَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْجَوْرِ أَوْ الْجَهْلِ أَوْ قَصْدِ رَفْعِ الْمَنْزِلَةِ وَيُصَرِّحَ بِأَنَّ هَذَا نَظَرٌ لِلْغَالِبِ الَّذِي جُبِلَتْ النُّفُوسُ عَلَيْهِ مِنْ الِارْتِفَاعِ وَالْمَيْلِ لِلْأَقَارِبِ وَالْأَصْحَابِ وَمَنْ يُعَامِلُهُ بِخَيْرٍ فَيَنْبَغِي لِمَنْ وَجَدَ كِفَايَةً الْفِرَارُ مِنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى أَحَدٍ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ كَفَاهُ وَذَكَرُوا أَنَّ أَمِيرًا وَلَّى إنْسَانًا خِطَّةً ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ طَلَبَ مِنْ الْأَمِيرِ أَنْ يُخَلِّيَهُ وَيُوَلِّيَ غَيْرَهُ فَقَالَ لَهُ لِمَ فَقَالَ إنَّ النَّاسَ رَأَيْتهمْ يَبْذُلُونَ لِي وَيُعَامِلُونِي بِخَيْرٍ لَمَّا تَوَلَّيْت وَلَا أَقْدِرُ أَنْ أَحْكُمَ عَلَى مَنْ يُعَامِلُنِي بِخَيْرٍ بِمَا يَكْرَهُ فَلِمِثْلِ ذَلِكَ يَهْرُبُ مِنْهُ فَإِنَّ النُّفُوسَ تَتَمَاثَلُ فَمَا جَازَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَمْكَنَ مِنْ أُخْرَى وَيُحْدِثُ فِيهَا السُّوءَ وَرَأَى شُرَيْحُ إنْسَانًا يَعِيبُ الْقَضَاءَ فَقَالَ أَتَعِيبُ شَيْئًا أُوتِيَهُ دَاوُد عليه السلام وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مُوسَى عليه السلام رَبِّ أَيُّ عِبَادِك أَحَبُّ إلَيْك؟ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لِي ذِكْرًا قَالَ يَا رَبِّ فَأَيُّ عِبَادِك أَعَزُّ؟ قَالَ الرَّاضِي بِمَا أَعْطَيْته قَالَ يَا رَبِّ فَأَيُّ عِبَادِك أَحْكُمُ؟ قَالَ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا يَحْكُمُ عَلَى النَّاسِ يَعْنِي مُوسَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْحِكْمَةُ الَّتِي مَنْ أُوتِيَهَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَهِيَ وَضْعُ الْأَشْيَاءِ مَوْضِعَهَا.

(وَإِنْ مَنَعَ) الْمُمْسِكُ (مُرِيدَ الدَّفْعِ عَنْهُ) ، أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْمَبْغِيِّ الْمُمْسِكِ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَإِنْ مَنَعَهُ مُرِيدًا الدَّفْعَ عَنْهُ فَيُقْرَأُ بِتَنْوِينِ مُرِيدٍ وَأَلِفُهُ لِلتَّنْوِينِ وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْهَاءِ، وَضَمِيرُ مَنَعَ عَائِدٌ إلَى الْمُمْسِكِ الْمُرِيدِ لِلدَّفْعِ (جَازَ لَهُ) ، أَيْ لِمُرِيدِ الدَّفْعِ عَنْ مُمْسِكِهِ وَلِغَيْرِهِ (دَفْعُهُ) أَيْ دَفْعُ الْمُمْسِكِ، (وَأَخْذُ سِلَاحِهِ) أَيْ سِلَاحِ الْمُمْسِكِ لِيَدْفَعَ بِهِ عَنْ نَفْسِ الْمُمْسِكِ أَوْ مَالِهِ، أَوْ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُمْسِكِ الدَّفْعُ عَنْهُ (وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُمْسِكَهُ) لَا يُمْسِكُ الْمَانِعُ الثَّانِي الْمَانِعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت