فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 396

عَنْ الدَّفْعِ (وَكَذَا مَا يَدْفَعُ بِهِ مِنْ مَالِهِ) ، أَيْ مَالِ الْمُمْسِكِ، عَنْ نَفْسِ الْمُمْسِكِ أَوْ مَالِهِ أَوْ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُمْسِكِ الدَّفْعُ عَنْهُ (كَدَابَّتِهِ) ، وَلَهُ أَخْذُ مَالِهِ لِيَهْرُبَ بِهِ لِيُنْجِيَهُ أَوْ لِيَحْفَظَهُ وَلَوْ أَبَى؛ لِأَنَّ بَغْيَ الْبَاغِي مَعْصِيَةٌ وَدَفْعَهُ طَاعَةٌ وَالْمَنْعَ عَنْ ذَلِكَ تَضْيِيعٌ وَإِلْقَاءٌ فِي التَّهْلُكَةِ.

(وَإِمَّا تَطَوُّعٌ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ: إمَّا فَرْضٌ (وَهُوَ إتْلَافُهَا) ، أَيْ إتْلَافُ النَّفْسِ (عَنْ الْغَيْرِ) إذَا رَجَا أَنْ يَنْجُوَ (كَدِفَاعِ مُغِيرٍ) سَمَّى الدَّفْعَ إتْلَافًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِتْلَافِ (لِأَخْذِ مَالِهِ) ، أَيْ مَالِ الْغَيْرِ (أَوْ) لِ (قَتْلِهِ) ، أَيْ قَتْلِ الْغَيْرِ (أَوْ) كَ (تَغْيِيرِهِ جَوْرَهُ) وَذَلِكَ أَنْ تَسْمَعَ إنْسَانًا أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ خَرَجُوا لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ أَنَّهُمْ جَارُوا كَمَنْعٍ عَنْ مَالٍ وَكَفُحْشٍ فَلَا يَلْزَمُك الْخُرُوجُ لِلتَّعَرُّضِ لَهُمْ وَدَفْعِهِمْ (أَوْ) كَ (قَتْلِ الْجَانِي) فَ"تَغْيِيرِ"،"وَقَتْلِ"مَعْطُوفَانِ عَلَى"دِفَاعِ" (وَالْبَاغِي وَنَحْوِهِمَا) كَالطَّاعِنِ وَالْمُرْتَدِّ وَالْقَاطِعِ وَمَانِعِ الْحَقِّ لَا يَلْزَمُك أَنْ تَخْرُجَ إلَى قَتْلِ الْجَانِي وَدِفَاعِ الْبَاغِي وَقَتْلِهِ وَقَتْلِ الطَّاعِنِ وَالْقَاطِعِ وَالْمَانِعِ، بَلْ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي جَانِبِ الْجَانِي إنْ كَانَ الْجَانِي جَنَى عَلَيْهِ بِقَتْلِ وَلِيِّهِ، أَوْ صَارَ بِصُورَةِ مَا يَقْتُلُهُ كُلُّ أَحَدٍ (وَكَدِفَاعِ مُفْسِدٍ مَالًا) لَا يَلْزَمُ الْخُرُوجُ لِدِفَاعِهِ (أَوْ مُسْتَخِفٍّ لِأَخْذِهِ) أَوْ لِأَخْذِ نَفْسٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ فَسَادٍ فِيهَا لَا يَلْزَمُ الْخُرُوجُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ تُشَاهِدْ فِعْلَهُ إنْ خَرَجْت فِي دِفَاعِهِ أَوْ قَتْلِهِ إذَا حَلَّ قَتْلُهُ فَمَاجُورٌ وَإِلَّا فَغَيْرُ آثِمٍ. (وَلَا يَلْزَمُ) عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ (إظْهَارُ) مُجَرَّدُ إظْهَارٍ وَلَا شُهْرَةَ (تَجْوِيرِ مُبْتَدَعٍ أَوْ طَعْنٍ فِي دِينِهِ أَوْ تَصْوِيبُ دِيَانَةِ الْمُوَافِقِ) عَطَفَ تَصْوِيبَ عَلَى إظْهَارٍ، أَيْ وَلَا يَلْزَمُ تَصْوِيبُ دِيَانَةِ الْمُوَافِقِ بِاللِّسَانِ أَوْ الرَّاسِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ، (وَإِظْهَارُهَا) ، أَيْ وَلَا شَهْرُهَا فِي النَّاسِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لِمَزِيدِ فَائِدَتِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ تَقُولَ: مُرَادُهُ، أَوْ إظْهَارُ تَصْوِيبِهَا، فَلَا يَذْكُرُ الْإِظْهَارَ بَعْدُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، بَلْ ذَكَرَ التَّصْوِيبَ بِلَا ذِكْرِ إظْهَارٍ أَوَّلَ الْأَمْرِ لِمُجَرَّدِ التَّمْهِيدِ وَالتَّاكِيدِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْإِظْهَارَ وَكَذَا لَا يَلْزَمُ إظْهَارُ حَقٍّ إنْ اخْتَلَفَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا فِي مَسْأَلَةٍ مَخْصُوصَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ فِيهَا لِمُوَافِقٍ أَوْ مُخَالِفٍ، مِنْ مَنْقُولٍ أَوْ مَعْقُولٍ، أَوْ مِنْ الدُّنْيَا، إلَّا أَنْ يَشَاءَ، فَلَهُ إظْهَارُ الْحَقِّ وَلَوْ كَانَ مَعَ الْمُخَالِفِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَوْ كَانَ فِي إظْهَارِ التَّجْوِيرِ أَوْ التَّصْوِيبِ أَوْ الْحَقِّ مَوْتُهُ أَوْ مَضَرَّةٌ فِي مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ بَدَنِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ يَمُوتُ، وَلَا يُطِيقُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُلْقِيًا نَفْسَهُ فِي التَّهْلُكَةِ وَهُوَ مَاجُورٌ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الْإِظْهَارَ، وَإِذَا اُحْتِيجَ إلَى عِلْمِهِ لَزِمَهُ نَشْرُهُ إنْ كَانَ لَا يُوصِلُهُ إلَى ضَرٍّ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَوْتِهِ، وَإِنْ كَانَ يُوصِلُهُ فَلَهُ النَّشْرُ وَالتَّرْكُ.

بَابٌ فِي أَرْكَانِ الدِّينِ ذَكَرْتُ فِي مُخْتَصَرِ الْقَوَاعِدِ وَالْحَاشِيَةِ مَا نَصُّهُ: أَوَّلُ الْأَرْكَانِ الْوَاجِبَةِ الْهَالِكِ تَارِكُهَا: الِاسْتِسْلَامُ، وَهُوَ الِانْقِيَادُ وَالْخُضُوعُ لِمَا سَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ، مَحْبُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا بِلَا مُعَارَضَةٍ، قُلْتُ: وَعَدَمُ الْخُرُوجِ عَمَّا وَقَعَ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْحُكْمِ مِنْ اللَّهِ بِالْمُخَالَفَةِ، وَفَاعِلُ الْكَبِيرَةِ غَيْرُ مُسْتَسْلِمٍ، لَا فَاعِلُ الصَّغِيرَةِ وَتَارِكُ النَّفْلِ وَالثَّانِي: الرِّضَى، وَهُوَ عَدَمُ سَخَطِ مَا وَقَعَ وَقَدَّرَهُ اللَّهُ وَتَجْوِيرِهِ وَلَوْ كَرِهَتْهُ النَّفْسُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ كَانَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ مَعْصِيَةً، لَكِنْ إنْ طَاعَةً فَالرِّضَى مِنْ حَيْثُ الِامْتِثَالُ، أَوْ مَعْصِيَةً فَمِنْ حَيْثُ الِاجْتِنَابُ، وَيَجِبُ بِالْقَاضِي وَالْمُقَدِّرِ وَهُوَ اللَّهُ وَبِالْقَضَاءِ وَهُوَ صِفَتُهُ وَالتَّقْدِيرِ وَهُوَ فِعْلُهُ وَبِالْمُقْتَضَى وَالْمُقَدَّرِ وَهُوَ مَا حَكَمَ بِهِ فِي الْأَزَلِ وَأَوْجَدَهُ فِي زَمَانِهِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَمُصِيبَةٍ وَنِقْمَةٍ، أَوْ الرِّضَى هُوَ مَحَبَّةُ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَالسُّرُورُ بِهِ وَاخْتِيَارُهُ عَلَى سِوَاهُ، وَهَذَا غَيْرُ وَاجِبٍ، وَهُوَ طَرِيقٌ الْتَزَمَتْهَا الصُّوفِيَّةُ وَلَا يَعْبَئُونَ بِغَيْرِهَا. الثَّالِثُ: التَّوَكُّلُ، وَهُوَ السُّكُونُ إلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ نِعَمِهِ أَوْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَإِنَّهُ مِنْهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُنَافِيهِ الْكَسْبُ لِأَنَّهُ بِالْقَلْبِ وَالْكَسْبَ بِالْجَوَارِحِ، وَلَا يَتَنَافَى شَيْئَانِ فِي مَحِلَّيْنِ، وَمَنْ جَلَبَ نَفْعًا أَوْ دَفَعَ ضُرًّا بِلِسَانِهِ أَوْ يَدِهِ مَثَلًا أَوْ بِقُعُودِهِ فِي مَوْضِعٍ أَوْ انْتِقَالِهِ مِنْهُ مَا اطْمَأَنَّ إلَى مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت