فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 396

كرمنا بنى آدم الإسراء 70، وكذلك لا يجوز للمضطر قتل إنسان حى وأكله ولو كان مباح الدم كالحربى والمرتد والزانى المحصن لأن تكريم الله لبنى آدم متعلق بالانسانية ذاتها فتشمل معصوم الدم وغيره.*وبهذا أيضا يقول الظاهرية بتعليل آخر غير ما قال به الحنفية.*ويقول الفقه المالكى إنه لا يجوز أن يأكل المضطر لحم آدمى وهذا أمر تعبدى، وصحح بعض المالكية أنه يجوز للمضطر أكل الآدمى إذا كان ميتا بناء على أن العلة في تحريمة ليست تعبدية وإنما لشرفه وهذا لا يمنع الاضطرار على ما أشار إليه في الشرح الصغير بحاشية الصاوى في الجزء الأول.*وأجاز الفقه الشافعى والزيدى أن يأكل المضطر لحم إنسان ميت بشروط منها ألا يجد غيره كما أجاز للانسان أن يقتطع جزء نفسه كلحم من فخذه ليأكله استبقاء للكل بزوال البعض كقطع العضو المتآكل الذى يخشى من بقائه على بقية البدن، وهذا بشرط ألا يجد محرما آخر كالميتة مثلا، وأن يكون الضرر الناشاء من قطع الجزء أقل من الضرر الناشاء من تركه الأكل.*فإن كان مثله أو أكثر لم يجز قطع الجزء، ولا يجوز للمضطر قطع جزء من آدمى آخر معصوم الدم، كما لايجوز للآخر أن يقطع عضوا من جسده ليقدمه للمضطر لأكله.*وفى الفقه الحنبلى إنه لا يباح للمضطر قتل إنسان معصوم الدم ليأكله في حال الاضطرار ولا إتلاف عضو منه مسلما كان أو غير مسلم، أما الإنسان الميت ففى إباحة الأكل منه في حال الضرورة قولان أحدهما لا يباح والآخر يباح الأكل منه لأن حرمة الحى أعظم من حرمة الميت، قال ابن قدامة في المغنى إن هذا القول هو الأولى.*ونخلص مما سلف إلى أن فقهاء الماليكة والشافعية والحنابلة قد صرحوا بأنه إذا كسر عظم الإنسان فينبغى جبره بعظم طاهر - على حد تعبير الشيرازى الشافعى في المهذب، وأنه لا يجوز جبره بعظم نجس إلا عند الضرورة، كما إذا لم يوجد سواه، وأنه يجوز رد السن الساقطة إلى مكانها وربطها بالفضلة أو بالذهب، كما يجوز استبدالها بسن حيوان مذكى.*ونص الفقه الحنفى على أنه لو وصل عظم إنسان بعظم كلب ولا ينزع إلا بضرر جازت الصلاة معه وهذا النوع وأمثاله من فروع الحنفية يتخرج عليه.*أنه إذا قضت الضرورة بوصل العظم المكسور بعظم نجس فلا حرج في ذلك ولا إثم، بدليل إجازة الصلاة ما دام يتعذر نزعه إلا بضرر.*كما نخلص إلى أن جسم الإنسان الميت طاهر وما انفصل منه حال حياته كذلك طاهر، وإلى جواز شق بطن الآدمى الميت لاستخراج جنين حى ترجى حياته أو مال ابتلعه قبل وفاته على الاختلاف بين فقهاء المذاهب كما تقدم بيانه، وإلى أنه يجوز اضطرار أكل لحم إنسان ميت في قول فقهاء الشافعية والزيدية وقول في مذهب الميالكية ومذهب الحنابلة، ويجوز أيضا عند الشافعية والزيدية أن يقطع الإنسان من جسمه فلذة ليأكلها حال الاضطرار بالشروط السابق الإشارة إليها، ويجوز وصل عظم الإنسان المكسور بعظم طاهر على نحو ما تقدم أيضا في سنده الفقهى.*وتخريجا على ذلك وبناء عليه يجوز شق بطن الإنسان الميت وأخذ عضو منه أو جزء من عضو لنقله إلى جسم إنسان حى آخر يغلب على ظن الطبيب استفادة هذا الأخير بالجزء المنقول إليه، رعاية للمصلحة الراجحة التى ارتآها الفقهاء القائلون بشق بطن التى ماتت حاملا والجنين يتحرك في أحشائها وترجى حياته بعد إخراجه، وإعمالا لقاعدة الضرورات تبيج المحضورات، وأن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، التى سندها الكتاب الكريم والسنة الشريفة، فإن من تطبيقاتها كما تقدم جواز الأكل من لإنسان ميت عند الضرورة صونا لحياة الحى من الموت جوعا، المقدمة على صون كرامة الميت إعمالا لقاعدتى اختيار أهون الشرين وإذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما، وإذا جاز الأكل من جسم الآدمى الميت ضرورة جاز أخذ بعضه نقلا لإنسان آخر حى صونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت