ومن بعده عمر في الفضل باتفاق أهل السنة، أفضلهم عمر -رضي الله عنه- بعده، وقد ورد كذلك أحاديث كثيرة في فضله وفي فضل أبي بكر، ومن ذلك أن عليا -رضي الله عنه- يقول: كثيرا ما سمعت الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ومن ذلك حديث رؤيا النبي -عليه الصلاة والسلام-: أنه كان على قليب عليها دلو، فنزع منها دلوًا أو دلوين ثم أخذها أبو بكر، فنزع منها ذنوبًا أو ذنوبين، قال: وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم أخذها عمر فاستحالت غربا فلم أر عبقريا يفْرِي فريه حتى ضرب الناس بعطن .
ومن ذلك حديث ابن عمر في الصحيح قال: كنا نقول ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- حي أفضل هذه الأمة، أو خير هذه الأمة، أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، ومن بعد الخليفتين عثمان -رضي الله عنه- الخليفة الراشد، ومن بعده علي وهو رابع الخلفاء الراشدين، فأما أبو بكر وعمر فاتفق أهل السنة على تقديمهما سلفًا وخلفًا، وأما عثمان وعلي فقد كان هناك خلاف عند السلف بين السلف.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية فقدم قوم عثمان، وسكتوا، قالوا: خير هذه الأمة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، وسكتوا، وقدم قوم عليًّا، وقوم توقفوا، فصار في المفاضلة بين عثمان وعلي ثلاثة مذاهب: تقديم عثمان، وتقديم علي، وقولهم بالتوقف لكن يقول: ثم استقر مذهب أهل السنة على تقديم عثمان، و يدل له حديث ابن عمر الذي ذكرته وهو في صحيح البخاري، القول بالتوقف.
فالذي عليه أهل السنة والجماعة أن الخلفاء الراشدين ترتيبهم في الفضل على ترتيبهم في الخلافة، وبهذا يعلم الفرق بين تفضيل علي على عثمان وتفضيل علي على أبي بكر وعمر، فتفضيل علي على أبي بكر وعمر هذا مذهب الرافضة المبطلين، والرافضة أو الشيعة عموما، فهذا هو المنكر، وهذا هو البدعة المخالفة للسنن الصحيحة.