فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2435 من 36878

1 -فارس عيسى - المعنى اللغوي وعناصر تحديده، مجلة البلقاء، م ج1، ع2، أيار،1992،جامعة عمان الأهلية.

2 -محمد عابد الجابري - بنية العقل العربي، ص84.

3 -المصدر نفسه، ص 44.

لا يتصور أن يكون فيه ومِنْ صفته, بان بذلك أن الأمر على ما قلناه من أن اللفظ تبع للمعنى في النظم وأن الكلم تترتب في النطق بسبب ترتب معانيها في النفس (1) وترتيبها يخضع لضابط الرتبة. فالنظم ما هو إلا تعليق الكلم بعضه ببعض, بحسب ترتيب المعاني في النفس الإنسانية, بل إن النظم ما هو إلا تنفيذ للقوانين النحوية وللمعاني النحوية.

"واعلم أن ليس النظم إلاّ أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه وأصوله."فلست بواجدٍ شيئًا يرجع صوابه إن كان صوابًا, وخطؤه إن كان خطأ, إلى النظم ويدخل تحت هذا الاسم, إلا وهو معنى من معاني النحو قد أصيب به موضعه, ووضع في حقه أو عومل بخلاف هذه المعاملة, فأزيل عن موضعه, واستعمل في غير ما ينبغي له. فلا ترى كلامًا قد وصف بصحة نظم أو فساده, أو وصف بمزية وفضل فيه, إلاّ وأنت تجد مرجع تلك الصحة وذلك الفساد وتلك المزية وذلك الفضل إلى معاني النحو وأحكامه" (2) ."إن عبدالقاهر الجرجاني يتحدث عن سلطة ليست وجودًا حسيًا في العالم لكن وجودها لا يقل عن وجود قوانين الحركة في ذلك العالم إنها سلطة النحو وهكذا يربط عبد القاهر بين النحو والنظم باعتبار الأول السلطة التي تحدد صحة الثاني أو عدم صحته" (3) , أو بالأحرى أن نقول: إن الرتبة هي التي تحدد صحة النظم, أو ضعفه, أو فساده, لأن النظم يقوم على الرتبة, ولأن إصابة الموضع, أو عدم إصابته تحدده الرتبة أو قوة العلاقة المعنوية بين الألفاظ, التي تجعل الألفاظ تنسابُ بسلاسة."

ثانيا: أصل ترتيب الجملة العربية

حدد النحاة أصل ترتيب الجملة العربية بواسطة أصل الاستصحاب, وهو أصل من أصول النحو العربي, يقوم على ملاحظة الشواهد اللغوية وصولًا إلى التجريد,"وقد كان الاهتمام بالبنية الأساسية منطلقًا لتناول الظاهرة اللغوية فهي نموذج أو معيار يحاول الكلام الحي تنفيذه, والنموذج التجريدي أساس للنموذج الحي, ولذلك حاسبوا الكلام المنطوق بمقياس النموذج التجريدي" (4) ."لأنه من غير المعقول أن تتعدد النماذج بتعدد الجمل"

1 -عبد القاهر الجرجاني - دلائل الاعجاز، ص 55 - 56.

2 -المصدر نفسه، ص 81، 82، 83.

3 -عبد العزيز حمودة - المرايا المقعرة، ص 239.

4 -محمد حماسة - بناء الجملة العربية, ص 11.

المتكررة المتعددة, فهذا ضرب من الفوضى التي لا ضابط لها, وإنما تُحصَّل اللغات وتدرك عن طريق النماذج الأساسية التي تحكم أَبنيتها الكثيرة المتنوعة المتكررة" (1) ."فإذا أمكن تحديد النظام اللغوي معيارًا للغة التي هي مجال الدراسة فإن ظواهر الاستعمال اللغوي, أي ظواهر الأداء أو الكلام تقابل في هذه الحالة بمستويات النظام اللغوي المخزون في الذهن" (2) ."

وعلى هذا فاللغة قانون تجريدي واستعمال, وقد يكون الاستعمال مطابقًا للنظام أو لا يكون, وهو ما يسمى العدول عن الأصل, وهذا شبيه بما يسمى باللغة والكلام, فاللغة قانون مخزون في ذهن الجماعة, والكلام هو النشاط اللغوي المحسوس إِما أن يطابق الأصل وإما أن يخرج عنه.

أولا: أصل ترتيب الجملة الفعلية: -

استقر تقسيم الجملة العربية عند جمهور النحاة إلى قسمين: الجملة الفعلية والجملة الاسمية, أما أصل ترتيب الجملة الفعلية فهو كما قال السيرافي: قال سيبويه: فإذا بنيت الاسم على الفعل قلت ضربتُ زيدًا وهو الحد, كما كان الحد ضرب زيدٌ عمرًا, يعني تأخير المفعول هو الأصل والوجه, ويعني أن الحد تأخير زيد مع الفاعل المكني وهو التاء, كما كان الحد تأخير المفعول مع الفاعل الظاهر" (3) فأصل ترتيب الجملة الفعلية هو أن يتقدم الفعل المبني عليه يليه الفاعل ثم المفعول, بغض النظر عما إذا كان الفاعل ظاهرًا أو مضمرًا."

وقد قال ابن مالك:

"والأصلُ في الفاعلِ أن يتَّصلا والأصلُ في المفعول أن يَنْفَصِلا"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت