أما إذا كان اسم الشرط طالبًا وليس مطلوبًا فالجملة عندها: اسمية, وهي كذلك ناتجة عن تدوير الرتبة, فجملة مثل"مَنْ يأْتِني أكرِمْهُ"أصلها: أكرمُ من يأتيني, ولكن تقدمت من بالصدارة وتبعها ما يرتبط بها فصارت مَن يأتني أُكرمْهُ وهي جملة اسمية لأن (من) مبتدأ وما بعدها هو الخبر"ثم إن هناك جملًاشبيهة بالشرطية نحو"الذي يأتيني فله الفضل"و"كل رجل يعنيني فأنا أَعنيه"وغيرها فهل تكون هذه الجمل جملًا خاصة أيضًا فلا تكون اسمية ولا فعلية؟ (4"
أما المبدوءة بحرف الشرط فهي في نحو (إن زرتني أكرمتك) , جمل فعلية وفي نحو (لولا زيدٌ لغرق خالدٌ) اسمية جريًا على القاعدة العامة" (لأنه لا عبرة بالحرف على حد ما يقوله النحاة, ولكن لماذا لا تكون هذه الجمل خروجًا عن الأصل بالصدارة ولأن الأصل أن تتقدم الغاية على الوسيلة بالزمن كما يقول ابن القيم"اختلف الكوفيون والبصريون فيما إذا) , وكون الجملة اسمية أو فعلية يعتمد على ما إذا كان اسم الشرط طالبًا أو مطلوبًا, فجملة مثل"أينما تذهبْ أذهبْ"جملة تترتب من العام إلى الخاص والأصل فيها أذهبُ أينما تذهبُ""
ولكن تقديم أينما بالصدارة أَدى إلى تقديم ما يرتبط بها معنويًا فصارت الجملة هكذا: أينما تذهبْ أذهبْ.
فهذه الجملة فعلية ومثلها"متى تسافرْ أسافرْ"وأصلها: أسافرُ متى تسافرُ."وهذه كلها فضلات وهي مقدمة من تأخير مثل قولنا محمدًا أكرمتُ"و (غدًا أسافرُ) و (بينكما أجلس) فكما أنه لا عبرة بالفضلات المتقدمة هنا وأن العبرة بصدر الجملة فكذلك الأمر في الشرط فهذه كلها جملٌ فعلية، وذلك لأن المبني عليه ما زال محتاجًا إلى الأسماء المتقدمة."ثم ما الفرق بينها وبين أسماء الاستفهام؟ فلماذا يكون قولك (أيَّ رجل تكرم؟) جملة فعلية باعتبار أي مفعولًا به مقدمًا ولا يكون (أيَّ رجل تكرمْ أكرمْ) جملة فعلية أيضًا مع أن إعراب (أي) في الحالتين واحد؟"
أما إذا كان اسم الشرط طالبًا وليس مطلوبًا فالجملة عندها: اسمية, وهي كذلك ناتجة عن تدوير الرتبة, فجملة مثل"مَنْ يأْتِني أكرِمْهُ"أصلها: أكرمُ من يأتيني, ولكن تقدمت من بالصدارة وتبعها ما يرتبط بها فصارت مَن يأتني أُكرمْهُ وهي جملة اسمية لأن (من) مبتدأ وما بعدها هو الخبر"ثم إن هناك جملًاشبيهة بالشرطية نحو"الذي يأتيني فله الفضل"و"كل رجل يعنيني فأنا أَعنيه"وغيرها فهل تكون هذه الجمل جملًا خاصة أيضًا فلا تكون اسمية ولا فعلية؟"
أما المبدوءة بحرف الشرط فهي في نحو (إن زرتني أكرمتك) , جمل فعلية وفي نحو (لولا زيدٌ لغرق خالدٌ) اسمية جريًا على القاعدة العامة"(لأنه لا عبرة بالحرف على حد ما يقوله النحاة, ولكن لماذا لا تكون هذه الجمل خروجًا عن الأصل بالصدارة ولأن الأصل أن تتقدم الغاية على الوسيلة بالزمن كما يقول ابن القيم"اختلف الكوفيون والبصريون فيما إذا
(1) فاضل السامرائي - الجملة العربية، ص 161.
(2) المصدر نفسه، ص 161
(3) المصدر نفسه، ص 161
(4) المصدر نفسه، ص 161
تقدم أداة الشرط جملة تصلح أن تكون جزاء ثم ذكر فعل الشرط ولم يُذكر له جزاء نحو"أقوم إن قُمت"فقال ابن السراج: الذي عندي أن الجواب محذوف يغني عنه الفعل المتقدم, قال: وإنما يستعمل هذا على وجهين: إما أن يضطر إليه شاعر, وإما أن يكون المتكلم به محققًا بغير شرط ولا نية فقال أجيئك ثم يبدو له أن لا يجيئه إلا بسبب فيقول إن جئتني فيشبه الاستثناء ويغني عن الجواب ما تقدم, وهذا قول البصريين وخالفهم أهل الكوفة وقالوا:
المتقدم هو الجزاء والكلام مرتبط به, وقولهم في ذلك فهو من هذا الوجه رتبته التقديم طبعًا ولهذا كثيرًا ما يجيء الشرط متأخرًا عن المشروط لأن المشروط هو المقصود وهو الغاية والشرط وسيلة فتقديم المشروط هو تقديم الغايات على وسائلها ورتبتها التقديم ذهنًا (زمنا) وإن تقدمت الوسيلة وجودًا, فكل منهما له التقدم بوجه وتقدم الغاية أقوى فإذا وقعت في مرتبتها فأي حاجة إلى أن نقدرها متأخرة وإذا انكشف الصواب فالصواب أن تدور معه حيثما دار" (1) وعلى هذا فالجملة الشرطية في الأصل جملة فعلية, وهي جملة مركبة تنتج من العدول عن الأصل والمباني بعدها تترتب كذلك من"
(يُتْبَعُ)