فزجرت فرسك وجهدته بسوطك ومريته بساقك، وقال علقمة: [الطويل]
فأدركهنّ ثانيا من عنانه ... يمرّ كمرّ الرائح المتحلب
فأدرك الطريدة وهو ثان من عنان فرسه. لم يضربه بسوط ولا مراه بساق ولا زجره فتزبد وجهه وقال لها ما هو بأشعر مني ولكنك له وامق وطلقها فخلفه عليها علقمة وسمي لذلك الفحل (1) ، ويروى أن علقمة لقّب بالفحل تمييزا له عن سمي من قومه هو علقمة بن سهل أحد بني ربيعة بن مالك التميمي (2) وكان شاعرا مثله ومن شعره: [الطويل]
يقول رجال من صديق وصاحب ... أراك أبا الوضّاح أصبحت ثاويا
فلن يعدم الباقون قبرا لجثتي ... ولن يعدم الميراث من المواليا
وخفت عيون الباكيات وأقبلوا ... إلى مالهم قد بنت عنه بماليا
حراصا على ما كنت أجمع قبلهم ... هنيئا لهم جمعي وما كنت واليا
وقد وفد علقمة على الحارث (3) الوهاب سيد بني غسان ملك الشام ومدحه بقصيدته [1] : [الطويل]
طحا بك قلب في الحسان طروب ... يعيد الشباب عصر حان مشيب
وكان أخو علقمة شاس أسيرا عند الحارث مع عدة رجال من بني تميم فطلب علقمة إطلاقهم وكان سبب أسرهم على ما يروى أن الحارث الغساني خطب إلى المنذر ابنته هندا فوعده بها وكانت هند لا تريد الرجال فصنعت بجلدها شبه البرص فندم المنذر على تزويجها وأمسكها عن ملك غسان فنشبت الحرب بسبب ذلك وأسر خلق كثير من أصحاب المنذر منهم شاس بن عبدة أخو علقمة فلما مدح علقمة الحارث بقصيدته المذكورة وطلب منه فكّ أسر أخيه لبّى الملك دعاءه وأطلق له أخاه وكل الأسرى من قبيلته ومن شعر علقمة الجيد قصيدة راجع تفصيل هذه الحكومة في الموشح للمرزباني ص 3028، وقد وقف النقّاد حيالها فريقين: فريق يعارض أم جندب في حكومتها وآخرون يؤيدونها.
(2) له ذكر في ص 563وما بعدها ج 1من الخزانة للبغدادي.
(3) ويروى أن وفادته كانت على عمرو بن الحارث الأعرج الغساني ويروى أيضا أنه جبلة بن الأيهم الغساني وأنه أنشدها بحضور حسان والنابغة.
(1) البيت في ديوان علقمة ص 23 (طبعة دار الكتاب العربي) .