فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 550

مطلعها [1] : [البسيط]

هل ما علمت وما استودعت مكتوب ... أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم

أم هل كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبّة يوم البين مشكوم

والنقّاد يعجبون بشعر علقمة إعجابا شديدا.

اجتمع الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم والمخبل السعدي وعلقمة الفحل قبل أن يسلموا وبعد مبعث النبي صلّى الله عليه وسلم، فنحروا جزورا واشتروا خمرا ببعير وجلسوا يشوون ويأكلون فقال أحدهم وقد لعبت برأسه سورة الحميا لو أن قوما طاروا من جودة أشعارهم لطرنا وقال كلّ منهم لصاحبه أنا أشعر منك ثم تحاكموا إلى أول من يطلع عليهم ومن غرائب المصادفات أن يكون أول طالع حكيم العرب وقاضيها الحصيف الرأي ربيعة بن حذار الأسدي ولما طلع رحبوا به وقالوا له: أخبرنا أيّنا أشعر؟ قال: أخاف أن تغضبوا. فأمنوه من ذلك فقال أما أنت يا زبرقان فإن شعرك كلحم لا أنضج فيؤكل ولا ترك نيئا فينتفع به وأما أنت يا عمرو فإن شعرك كبرد حبرة يتلألأ فيه البصر فكلما أعدته نقص وأما أنت يا مخبل فشعرك شهب من نار الله يلقيها على من يشاء وأما أنت يا علقمة فإن شعرك كمزادة قد أحكم خرزها فليس يقطر منها شيء. وقال ابن الأعرابي (240150هـ) لم يصف أحد قطّ الخيل إلا احتاج إلى أبي دؤاد، ولا وصف الخمر إلا احتاج إلى أوس بن حجر ولا وصف أحد النعامة إلا احتاج إلى علقمة بن عبدة ولا اعتذر أحد في شعره إلا احتاج إلى النابغة الذبياني.

وقال أبو عبد الله بن سلام الجمحي المتوفّى عام 231هـ في كتابه طبقات الشعراء لابن عبدة ثلاث روائع جياد لا يفوقهن شعر الأولى:

طحا بك قلب في الحسان طروب

والثانية:

ذهبت من الهجران غير مذهب

والثالثة:

هل ما علمت وما استودعت مكتوم

وقد شارك ابن سلام في رأيه هذا ابن رشيق القيرواني في كتابه «العمدة» وقد ذكره ابن سلام في الطبقة الرابعة من شعراء الجاهلية.

(1) البيتان في ديوان علقمة ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت