42 -كأنّ عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الّذي لم يثقّب
43 -ورحنا كأنّا من جؤاثى عشيّة ... نعالي النّعاج بين عدل ومحقب
44 -وراح كشاة الرّبل ينغض [1] رأسه ... أذاة به من صائك متحلب
45 -وراح يباري في الجناب قلوصنا ... عزيزا علينا كالجباب المسيّب
قال الأعلم: كمل جميع ما رواه الأصمعي من شعر علقمة، ونذكر قطعا من شعره مما رواه أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي (القالي) عن الطوسي وابن الأعرابي وغيرهما.
وقال في فكّه أخاه شأسا [2] : [السريع]
1 -دافعته عنه بشعري إذ ... كان لقومي في الفداء جحد
2 -فكان فيه ما أتاك وفي ... تسعين أسرى مقرنين صفد
42 -شبّه عيون الوحش بالجزع وهو الخرز لما فيه من البياض والسواد وجعله غير مثقب لأن ذلك أتم لحسنه وأوقع في تشبيه العيون به.
43 -ورحنا لكثرة ما معنا كأنّا تجار قافلون من جؤاثى: وهي قرية بالبحرين كثيرة التمر. نعالي النعاج: أي نرفعها ونحملها. والأعدال: جمع عدل وهو ما يماثل في الوزن وهو هنا نصف الحمل. والمحقب: ما جعل وراء الراكب في الحقيبة.
44 -كشاة الربل: يعني ثورا وحشيّا، شبّه به الفرس في نشاطه وحدّته. ينغض رأسه: يحرّكه.
الصائك: العرق. المتحلب: السائل المتقاطر، يقول: إن هذا الفرس راح يحرّك رأسه ليزيل العرق الكريه الرائحة.
45 -يباري: يسابق. الجناب: مصدر جانبه مجانبة إذا سار إلى جنبه. القلوص: الناقة الشابة الفتية.
الجباب: الحية. المسيب: المنسابة شبه الفرس بها في ضمره ولين معاطفه، يعني أنه ركب ناقته وقاد فرسه فجعل الفرس يسابقها على أنه قد جهد نهاره بمطاردة الصيد.
شرح القصيدة الرابعة 1الجحد: قلة الشيء وعزّته، يقال فلان جحد نكد: إذا قلّ خيره. يقول فككت أخي بشعري حين عزّ فداؤه على قومي وقد وقع البيت في رواية الأعلم. «دافعت عنه الخ» ولذلك قال إنه مكسور في جميع الروايات وقد أصلحه المستشرق (وليم الورد) في العقد الثمين بزيادة ضمير الغائب. دافعته: وكأنه عائد على مفهوم من السياق أي دافعت عنه الأسر.
2 -ما أتاك: ما بلغك، يفخر بسعيه لدى الحارث بن أبي شمر في فك أخيه. والمقرن: المغلول.
(1) في الديوان: «ينفض» بدل «ينغض» .
(2) الأبيات في الديوان ص 7069.