بلى، ولكنك رجل مشؤوم، وكرهوا قتالهم، وانصرفوا عنه، فمضى هاربا لوجهه حتى لحق بحمير.
فاستأجر من قبائل العرب رجالا، فسار بهم إلى بني أسد، ومر بتبالة (1) وبها صنم للعرب تعظّمه، فاستقسم (2) عنده بقداحة، وهي ثلاثة: الآمر، والناهي، والمتربص. فأجالها فخرج الناهي، ثم أجالها فخرج الناهي، فجمعها فكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال: لو أبوك قتل ما عقني، ثم خرج فظفر ببني أسد.
وألحّ المنذر (3) في طلب امرىء القيس، ووجّه الجيوش في طلبه من إياد وبهراء وتنوخ، وأمدّه أنو شروان بجيش من الأساورة فسرّحهم في طلبه، فلم يكن لامرىء القيس بهم طاقة وتفرّقت حمير ومن كان معه عنه، فنجا في عصبة من بني آكل المرار ونزل ببعض رؤساء القبائل يستجير بهم وصار يتحوّل عنهم إلى غيرهم حتى نزل برجل من بني فزارة يقال له عمرو بن جابر بن مازن، فطلب منه الجوار، حتى يرى ذات عيبه (4) .
فقال له الفزاري: يا ابن حجر إني أراك في خلل من قومك وأنا أنفس (5) بمثلك من أهل الشرف وقد كدت بالأمس تؤكل في دار طيىء وأهل البادية أهل وبر لا أهل حصون تمنعهم، وبينك وبين أهل اليمن ذؤبان من قيس، أفلا أدلّك على بلد! فقد جئت قيصر، وجئت النعمان، فلم أر لضيف نازل ولا لمجتد مثله ولا مثل صاحبه.
قال: من هو؟ وأين منزله؟ قال: السموأل بتيماء، هو يمنع ضعفك حتى ترى عيبك، وهو في حصن حصين وحسب كبير.
فقال له امرؤ القيس: وكيف لي به؟ قال أوصلك إلى من يوصلك إليه.
فصحبه إلى رجل من بني فزارة يقال له الربيع بن ضبع الفزاري ممّن يأتي السموأل فيحمله ويعطيه.
موضع بين مكة واليمن على مسيرة سبع ليال من مكة.
(2) الاستقسام: طلب معرفة ما قسم للمرء مما لم يقسم.
(3) كانت في نفس المنذر موجدة على آل امرىء القيس، لأن الحارث جدّ امرىء القيس زاحم المناذرة ملوك الحيرة عند كسرى في النيابة عنه على ملك الحيرة.
(4) أي ينظر في أمره، ويصلح من شأنه.
(5) أنفس به: أضنّ به.