فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 550

فلما صار إليه قال له الفزاري: إن السموأل يعجبه الشعر فتعال نتناشد له أشعارا فقال امرؤ القيس: قل حتى أقول. فقال الربيع: [الكامل]

قل للمنيّة أيّ حين نلتقي ... بفناء بيتك في الحضيض المزلق (1)

ولقد أتيت بني المصاص مفاخرا ... وإلى السموأل زرته بالأبلق (2)

فأتيت أفضل من تحمّل حاجة ... إن جئته في غارم أو مرهق

عرفت له الأقوام كلّ فضيلة ... وحوى المكارم سابقا لم يسبق

فقال امرؤ القيس:

طرقتك هند بعد طول تجنّب ... وهنّا ولم تك قبل ذلك تطرق (3) [1]

ثم مضى القوم حتى قدموا على السموأل فأنشدوه الشعر وعرف لهم حقهم ثم إنه طلب إليه أن يكتب له إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ليوصله إلى قيصر.

ومضى حتى انتهى إلى قيصر فقبله وأكرمه وكانت له عنده منزلة.

ثم إن قيصر ضمّ إليه جيشا كثيفا فيه جماعة من أبناء الملوك فلما فصل قال لقيصر قوم من أصحابه: إن العرب قوم غدر، ولا تأمن أن يظفر بما يريد ثم يغزوك بمن بعثت معه.

فبعث إليه حينئذ بحلّة وشي مسمومة منسوجة بالذهب، وقال له إني أرسلت إليك بحلّتي كنت ألبسها تكرمة لك فإذا وصلت إليك فالبسها باليمن والبركة، واكتب إليّ بخبرك من منزل إلى منزل.

فلما وصلت إليه لبسها، واشتدّ سروره بها، فأسرع فيه السّمّ وسقط جلده، فقال: [الطويل]

لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني مما يلبس أبؤسا [2]

فلو أنها نفس تموت سويّة ... ولكنها نفس تساقط أنفسا

المزلق: الوضع الذي لا تثبت عليه قدم.

(2) الأبلق: حصن السموأل.

(3) يقول صاحب الأغاني: أظن أن هذه القصيدة منحولة.

(1) البيت في ديوان امرىء القيس ص 108.

(2) البيتان في ديوان امرىء القيس ص 87، ورواية عجز البيت الأول في الديوان:

ليلبسني من دائه ما تلبسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت