فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 550

قال الميداني في مجمع أمثاله عند قولهم أجود من هرم: هو هرم بن سنان بن أبي حارثة المري، وقد سار بذكر جوده المثل، وقال زهير بن أبي سلمى فيه [1] :

[البسيط]

إن البخيل ملوم حيث كان ... ولكن الجواد على علاته هرم

هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيظلم

ووفدت ابنة هرم على عمر، فقال لها: ما كان الذي أعطى أبوك زهيرا حتى قابله من المديح بما قد سار فيه؟ فقالت: أعطاه خيلا تنضى، وإبلا تتوى، وثيابا تبلى، ومالا يفنى. فقال عمر: لكن ما أعطاكم زهير لا يبليه الدهر، ولا يفنيه العصر ويروى أنها قالت: ما أعطى هرم زهيرا قد نسي. قال: لكن ما أعطاكم زهير لا ينسى.

وزهير من شعراء الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية، وفضّله كثير ممّن لهم معرفة بنقد الشعر على امرىء القيس والنابغة وأضرابهما، وقال أناس: هو أشعر العرب وعدّه عمر أشعر الشعراء لأنه لا يعاظل بين الكلام ولا يتتبّع حواشيه ولا يمدح أحد بغير ما فيه. وذكره الأصمعي، قال: كفاك من الشعراء أربعة: زهير إذا طرب، والنابغة إذا رهب، والأعشى إذا غضب، وعنترة إذا كلب (1) .

وكان زهير يتألّه ويتعفّف في شعره. ويدلّ شعره على إيمانه بالبعث كقوله:

[الطويل]

يؤخّر فيوضع في كتاب فيدّخر ... ليوم الحساب أو يعجّل فينتقم [2]

وكان عمر بن الخطاب يعجب بقوله [3] : [الوافر]

فإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء

يعني يمينا أو مناقرة إلى الحاكم أو برهان. ومما جرى من شعره مجرى المثل قوله [4] : [الطويل]

وهل ينبت الخطّي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل

33 -الجمهرة.

(1) البيتان في الديوان ص 115.

(2) البيت في الديوان ص 107، وفي الديوان: «فينقم» بدل «فينتقم» .

(3) البيت في الديوان ص 18.

(4) البيت في الديوان ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت