تيمّمت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظلّ عرمضها (1) طامي
فقال: من يقول هذا؟ قيل: امرؤ القيس، قال: والله ما كذب هذا عارض عندكم وأشار لهم إليه فوصلوه فإذا ماء عذب وإذا عليه العرمض والظلّ يفيء عليه فشربوا منه وحملوا، ولمّا أتوا النبي قالوا: يا رسول الله أحيانا الله عزّ وجل ببيتين من شعر امرىء القيس وأنشدوهما فقال صلّى الله عليه وسلم: «ذلك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها منسى في الآخرة خامل فيها يجيء يوم القيامة معه لواء الشعر إلى النار» .
وقال العباس بن عبد المطلب عمر بن الخطاب عن الشعراء فقال: «امرؤ القيس سابقهم خسف لهم عين الشعر فافتقر من معان عور أصح بصر» (2) .
وقال عليّ بن أبي طالب: «رأيت امرأ القيس أحسن الشعراء نادرة وأسبقهم بادرة وأنه لم يقل لرغبة ولا رهبة» .
ومرّ لبيد بالكوفة على مجلس وهو يتوكأ على محجن له فسألوه عن أشعر العرب فقال: الملك الضليل ذو القروح.
وسئل جرير رأيه في امرىء القيس فقال: «اتخذ الخبيث الشعر نعلين» ، وهذا رأي يمثّل اقتدار امرىء القيس على الشعر وشدّة تمكّنه منه.
وقيل للفرزدق: من أشعر الناس يا أبا فراس؟ فقال: ذو القروح قيل: حين يقول ماذا؟ قال: حين يقول: [الوافر]
وقاهم جدّهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب [1]
وقال ابن يحيى: سمعت من لا أحصي من الرّواة يقولون: «أحسن الناس ابتداء في الجاهليّة امرؤ القيس» حيث يقول:
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي [2]
هو الطحلب. ضارج: مكان. الشريعة: مورد الماء.
(2) افتقر: أي بدأ الحفر، فالفقيرة الحفيرة ابتدىء بها فكان الشعر في نظر عمر كان أعور لم يصحّ بصره إلا على يد امرىء القيس وشعره.
(1) البيت في الديوان ص 45.
(2) عجز البيت: وهل يعمن من كان في العصر الخالي
والبيت في الديوان ص 122.