فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 550

وأولى قصائده معلقته التي مطلعها [1] : [الطويل]

أمن أم أوفى دمنة لم تكلّم ... بحومانة الدراج فالمتثلّم

وهي في تسعة وخمسين بيتا وموضوعها إطراء الصلح بين عبس وذبيان ومدح هرم والحارث بن عوف لقيامهما بهذا العمل الجليل.

وقد ظهر منذ حين شرح لديوان زهير بن أبي سلمى وهو يقع في نحو 460صفحة من القطع الكبير، وطبع بمطبعة دار الكتب المصرية وللديوان قصة فإنه منذ سنوات أتيح للمستشرق المعروف الأستاذ أوجست فيشر الاطّلاع على مخطوط قديم بمكتبة الجمعية الألمانية الشرقية بمدينة هلة، شرح فيه مصنّفه ديوان الشاعر الجاهلي الكبير زهير بن أبي سلمى المزني وديوان ولده كعب. ويمتاز هذا المخطوط بأن نسخة ديوان زهير فيه أقدم نسخه المعروفة جميعا، إذ يرجع تاريخها إلى سنة 533هجرية، كما أن ديوان كعب فريد لا يعرف له نسخة ثانية. ويقول الأستاذ فيشر في وصفه إنه مخطوط بقلم لغوي يدير، يندر أن تفوته غلطة، كتبه بخط واضح كامل الشكل: ومما يذكر أن هذا المخطوط كان قد عثر عليه الأستاذ ألبرت سوتسن في زيارة له لدمشق 1783، وآلت ملكيته إلى الجمعية الألمانية بعد وفاته.

وليس زهير في حاجة إلى تعريف، فهو أحد ثلاثة كانوا أقطاب الشعر في الجاهلية والمقدّمين على سائر الشعراء. وكان يسمي قصائده المطوّلة «الحوليّات» لكثرة ما يعود إليها بالنظر والتروية والتنقيح، حتى كان الأصمعي يقول: «زهير والحطيئة وأشباههما من الشعراء عبيد الشعر لأنهم نقحوه ولم يذهب فيه مذهب المطبوعين» .

ورغم مكانة زهير هذه، فإن ديوانه لم يطبع، غير مرة واحدة منذ قرابة نصف قرن، وكانت الحاجة ماسّة لذلك إلى إعادة نشره من جديد على طريقة التحقيق العلمي الحديث وهذلت ما تكفلت به الطبعة التي بين أيدينا:

وراوية زهير وشارحه في هذه الطبعة هو الإمام أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني المعروف بثعلب اللغوي الكوفي الحجّة. وقد كان كما يقول عنه القطربلي: «من الحفظ والعلم وصدق اللهجة والمعرفة بالغيب ورواية الشعر القديم

(1) البيت في الديوان ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت