27 -فلا تكتمنّ الله ما في نفوسكم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
28 -يؤخّر فيوضع في كتاب فيدّخر ... ليوم الحساب أو يعجّل فينقم
29 -وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجّم
30 -متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضر إذا أضربتموها فتضرم
31 -فنعرككم عرك الرّحى بثفالها ... وتلقح كشافا ثمّ تحمل فتتئم
32 -فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم ... كأحمر عاد ثمّ ترضع فتفطم
33 -فتغلل لكم ما لا تغلّ لأهلها ... قرى بالعراق من قفيز ودرهم
34 -لعمري لنعم الحيّ حرّ عليهم ... بما لا يواتيهم حصين بن ضمضم
27 -فلا تكتمن الله: لا تضمروا خلاف ما تظهرون، فإن الله يعلم السر.
28 -المعنى: إن لم تكشفوا ما في أنفسكم وبطنتم به، عجل الله لكم العقوبة فانتقم منكم، أو أخّركم إلى يوم تحاسبون فيه وتعاقبون.
29 -المرجم من الحديث المقول بطريق الظن لا عن تحقيق. أي: وما حديثي عن الحرب وتخويفكم ويلاتها بالحديث المفترى، بل أنتم قد علمتم ويل الحرب وذقتموه، فلا تقربوها.
30 -الضرى والضراوة: شدة الحرص، والتضرية: الحمل على الضراوة وضرمت النار تضرم، التهبت. والمعنى: من تهيجوا الحرب تهيجوا مذمومة ويشتد حرّها، وتضرم نارها.
31 -العرك: الدلك. والثفال: الجلد أو الخرقة توضع تحت الرحا ليقع عليها الطحين والباء في «بثفالها» بمعنى «مع» أي الرحا في حال طحنها. وتلقح كشافا: أي وتلقح لقاحا كشافا بأن تحمل في عامين متواليين. وتتئم: أي تأتي في كل مرة من المرتين بتوأمين. والمعنى: إذا هيجتم الحرب طحنتكم إرحا، وتدوم زمنا طويلا في شدة، فتكون كالناقة التي تحمل حملين في عامين متتابعين، ثم هي لا تلد إلا توأمين.
32 -أشأم: مصدر من الشؤم على وزن أفعل أو صفة لمحذوف. وأحمر عاد: لقب لعاقر ناقة صالح نبي ثمود عليه السلام، وسمّوه قدارا وكان عقره لهذه الناقة شؤما على قومه، يريد بعاد هنا ثمود، إما توهّما وخطأ وإما أن ثمودا من عاد. المعنى: أن هذه الحرب يطول أمرها وتنتج لكم غلمان شؤم أو غلمان أب أشأم شؤم قدار عاقر الناقة، ثم تعيش هذه الغلمان فترضع وتفطم. وكل ذلك كناية عن طول الحرب وشرورها.
33 -أي فتغل لكم علة ليست كغلة قرى العراق من الحب الذي يكال بالقفيز أو من ثمن الغلّة وهي الدراهم، وإنما تغلّ لكم غل هي الموت والهلاك.
34 -يواتيهم: يوافقهم. المعنى: نعم الحيّ الذين رضوا بالصلح بعدما جرّ عليهم الحصين بن ضمضم من تلك الجزيرة والجناية التي لا تجعلهم يوافقون على الصلح، ثم أخذ يقصّ قصة الحصين بقوله: «وكان طوى كشحا الخ» . وملخص هذه القصة أن رجلا من عبس قتل أخا للحصين بن ضمضم قبل الصلح فلما اصطلحت عبس وذبيان أضمر الحصين بن ضمضم الأخذ بالثأر بقتل قاتل أخيه أو بقتل رجل من أهله إلى أن لقي رجلا من عبس فشدّ عليه وقتله،
35 -وكان طوى كشحا على مستكنّة ... فلا هو أبداها ولم يتجمجم
36 -وقال سأقضي حاجتي ثمّ أتقي ... عدوّي بألف من ورائي ملجم
37 -فشدّ ولم تفزع بيوت كثيرة ... لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم
38 -لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف ... له لبد أظفاره لم تقلّم
39 -جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا، وإلّا يبد بالظلم يظلم
40 -رعوا ما رعوا من ظمئهم ثمّ أوردوا ... غمارا تسيل بالرّماح وبالدّم
41 -فقضوا منايا بينهم ثمّ أصدروا ... إلى كلإ مستوبل متوخّم
42 -لعمرك ما جرّت عليهم رماحهم ... دم ابن نهيك أو قتيل المثلم
واعتمد على أن يناصره ألف فارس من قومه إذا غضبت عبس لقتيلها، فثارت عبس وتدارك الحارث بن عوف الشرّ، فدفع لعبس مائة من الإبل دية القتيل، وتم الصلح بين عبس وذبيان.