فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 550

ويتمنى الشاعر أن يذهب الليل بظلمته ورهبته وأن يشرق الصبح بضوئه وجماله ولكنه يعود فيتذكّر أن أحزانه كامنة في نفسه فلن يسري عنها إشراق الصباح ولا ضجيج الحياة في أول النهار.

وتستمر الصور والذكريات تطوف بخيال الشاعر وأمام عينيه اليقظتين والليل كما هو لم يذهب ولم يطلع الصباح الجميل، وكأنه لا يريد أن يذهب بل كأنه مشدود بحبال قوية شدّت بصخرة من صخور هذا الجبل الغليظ.

صور جميلة لا يعدل جمالها جمال، وخيال يقظ مشبوب لا يماثله في استنباط دقائق التصوير خيال.

وهكذا كان امرؤ القيس وبحق ما كان زعيم الشعراء في الجاهلية.

ويرى الأصمعي (1) أن أحسن الناس تشبيها امرؤ القيس في قوله: [الطويل]

كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي [1]

وفي قوله: [الطويل]

كأنّ عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب [2]

وفي قوله: [المتقارب]

ولو عن نثا غيره جاءني ... وجرح اللسان كجرح اليد [3]

وفي قوله: [الطويل]

سموت إليها بعدما نام أهلها ... سموّ حباب الماء حالا على حال [4]

وإن أبدع تشبيهاته قوله يصف فرسا: [المتقارب]

كأنّ تشوّفه بالضّحى ... تشوّف أزرق ذي مخلب [5]

إذا قرعته جلال له ... تقول سلبت ولم تسلب

ص 55فحولة الشعراء، للأصمعي نشر محمد خفاجي وطه الزيني.

(1) البيت في الديوان ص 129.

(2) البيت في الديوان ص 42.

(3) البيت في الديوان ص 53.

(4) البيت في الديوان ص 124.

(5) البيتان ليسا في ديوان امرىء القيس (طبعة دار الكتب العلمية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت