فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 550

فيكون ميلاد طرفة نحو عام 540ميلادية وتكون حياته على الراجح من سنة 540إلى 565م. ويجعل باحث آخر ميلاده عام 538م (1) ، والرأيان متقاربان.

2 -نشأ طرفة في هذه البيئة العامة من بلاده وتلك البيئة الخاصة من أسرته وحسنها، يجول ببصره في هذه الفيافي المترامية القبح ومشاهدها، ويصعد بفكره في هذه الحياة البدوية وما خالطها من أفكار وأديان ومبادىء ليفهمها ويتمثّلها، وأخذ يعيش بين حسب كريم وعدد كثير وحمية ظاهرة.

ولكنه فوجىء وهو طفل صغير بوفاة والده، فكان لذلك أثره البليغ في نفسه وحياته، فكفله أعمامه وقاموا بواجب تربيته.

وبعثت بيئته وحياته ووراثته مواهب الشاعرية في نفسه، فنظم الشعر وهو صغير، يصف فيه مناظر الصحراء وألوان حياته فيها، ولذّاته منها، وما يجده من قومه من تقصير في حق رعايته، ويشيد فيه بمجد قومه وأحسابهم، ويذود عن شرفهم وحياضهم ويهجو خصومه وخصومهم.

وكان ليتمه أثره الواضح فيه منذ حداثته فشبّ متوقّد الذهن مضطرم الشعور حادّ العاطفة سريع التأثّر والغضب قوي الفطرة صادق النظر يفزع إلى هجاء من يشعر منه بتقصير نحوه كما كان لحسبه ومجد قومه أثره في اعتزازه بنفسه، وتمجيده لشخصيته، وحبّه الظهور بمظهر البطل الشجاع والشاب المقدام.

وأول شعر قاله هو هذه الأبيات التي أنشدها حين وجد أعمامه يظلمونه ويغتصبون حقّا لوردة أمه إذ أبوا أن يقسموا مال أبيه، ومنعوا حق أمه منه فثارت نفسه واشتعلت شاعريته، وقال (2) : [الكامل]

ما تنظرون بحقّ وردة فيكم ... صغر البنون ورهط وردة غيّب [1]

قد يبعث الأمر العظيم صغيره ... حتى تظل له الدماء تصبّب

والظلم فرّق بين حي وائل ... «بكر» تساقيها المنايا «تغلب»

ص 266الأدب العربي وتاريخه في العصر الجاهلي.

(2) راجع ص 51الشعر والشعراء.

(1) الأبيات في ديوان طرفة ص 12 (طبعة دار الكتب العلمية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت