فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 550

إلى أن قال: [الكامل]

أدّوا الحقوق تفرّ لكم أعراضكم ... إن الكريم إذا يحرب يغضب (1)

4 -وأخذ الشاعر يميل إلى اللهو ويسرف فيه ويعتنق البطالة والدّعة والعبث ويهجو قومه وسواهم، ويسير وفق رغبات نفسه ونوازعها. ويذهب إلى حوانيت الخمر ويشربها مع نداماه وأصدقاء لهوه. فأخذ أهله يلومونه وينصحونه ويعاتبونه، حتى ضاق بعتابهم. فاقتاد راحلته يسير متنقلا بين القبائل والأحياء.

سار إلى اليمامة وأناخ راحلته بفناء قتادة بن سلمة الحنفي فمدحه بقصيدة، ذكر فيها طرفة إسراف ابن عمه عبد عمرو في تنقّصه وشتمه، ثم افتخر بنفسه، وخلص إلى مدح قتادة، وذكر ما كان من صنيعه مع قومه حين أتوه في قحط أصابهم فأكرم وفادتهم وبذل لهم من ماله وأكرم مثواهم ورفدهم قال [1] : [الكامل]

إن امرءا سرف الفؤاد يرى ... عسلا بماء سحابة شتمي

وأنا امرؤ ألوي من القصر ... البادي وأغشى الدهم بالدهم (2)

وأصيب شاكلة الرمية إذ ... صدت بصفحتها عن السهم (3)

إلى أن قال: [الكامل]

أبلغ قتادة غير سائله ... منه الثواب وعاجل الشكم

إني حمدتك للعشيرة إذ ... جاءت إليك مرقّتة العظم

ففتحت بابك للمكارم حين ... تواصت الأبواب بالأزم (4)

ويقول ابن قتيبة: ويقال إن أول شعر قاله طرفة أنه خرج مع عمّه في سفر فنصب فخّا فلما أراد الرحيل قال: [الرجز]

يا لك من قبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري

ونقّري ما شئت أن تنقري ... قد رفع الفخ فماذا تحذري

لا بدّ يوما أن تصادي فاصبري

(ص 51الشعر والشعراء) . وقوله: «تحذري» خطأ واضح، والشعر متكلّف ضعيف.

(2) القصر: داء يأخذ في قصرة العنق، يمنع صاحبه من الالتفات يريد به الكبر والخيلاء، الدهم الجيش الكثير.

(3) الشاكلة: ما بين عظم الورك والقصيري، وهي من أنفذ المقاتل.

(4) الأزم: إغلاق الباب.

(1) الأبيات في ديوان طرفة ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت