تصبح ويعلم بك الناس، فقال طرفة: اشتدت عليك جائزتي فأردت أن أهرب؟
فسكت ربيعة وأصبح الصباح فأمر بحبسه ولم يقتله، وكتب إلى عمرو ابن هند ابعث إلى عملك من تريد فإني غير قاتله فبعث عمرو ابن هند رجلا من تغلب فاستعمله على البحرين وأمره بقتل طرفة وربيعة بن الحارث العبدي، فاجتمعت بكر تريد الفتك بالعامل الجديد، ولكنها لم تستطع وجيء بطرفة إليه فقال له: إني قاتلك لا محالة فاختر لنفسك ميتة تهواها، فقال: إن كان ولا بد فاسقني الخمر وافصدني ففعل به ذلك فما زال ينزف دمه حتى مات (1) .
5 -قال صاحب الجمهرة م 215هـ: وقبر طرفة اليوم معروف بهجر بأرض لبني قيس بن ثعلبة، ويروى أنه قال قبل صلبه: [الطويل]
فمن مبلغ أحياء بكر بن وائل ... بأن ابن عبد راكب غير راجل
على ناقة لم يركب الفحل ظهرها ... مدببة أطرافها بالمناجل
وقال أيضا: [الطويل]
لعمرك ما تدري الطوارق بالحا ... ولا زاجرات الطير ما الله فاعل (2)
وهكذا انتهت حياة هذا الشاعر الشاب «طرفة» ، وودّع الدنيا وداع النّاقم عليها، الساخط من ظلمها وآلامها. وكان قتله نحو عام 565م.
6 -ورثت الخرنق أخاها طرفة وبكته بكاء شديدا، وهجت عبد عمرو الذي وشى به إلى الملك عمرو بن هند فقالت:
ألا ثكلتك أمك عبد عمرو ... أبا الخزيات (3) وآخيت الملوكا
فيومك عند زانية هلوك ... تظل لرجع مزهرها ضحوكا
ويقال إن الذي قتل طرفة هو معضد بن عمرو من بني عبد القيس (ص 43الجمهرة) أو المعلى بن حنش العبدي (ص 50الشعر والشعراء) ويقول ابن قتيبة والذي تولى قتله بيده، معاوية بن مرة (ص 50المرجع) ، وفي الأغاني أن المكعبر هو الذي قتل طرفة بأن قطع يديه ورجليه ودفنه حيّا (ص 21127الأغاني) .
(2) راجع ص 43من الجمهرة: ومن آخر ما قاله قبل قتله:
أسلمني قومي ولم يغضبوا ... لسوءة حلّت بهم فادحة
كل خليل كنت خاللته ... لا ترك الله له واضحة
كلهم أروغ من ثعلب ... ما أشبه الليلة بالبارحة
(3) أي الفضائح.