(4) هذه هي الرواية المشهورة، وذكرها صاحب الأغاني (ص 125ج 21) ، والجمهرة (ص 42) ،
3 -ألقى المتلمس الصحيفة في نهر الحيرة وسار هاربا إلى الشام وهو يقول:
[الطويل]
وألقيتها بالثني من جنب كافر ... كذلك أقنو كل قط مضلل (1)
رضيت لها بالماء لما رأيتها ... يجول بها التيار في كل جدول
وأخيرا استقرّ به المقام عند بني غسان فأكرموا وفادته، وأخذ الشاعر يهجو ملوك الحيرة وبني المنذر، فشقّ ذلك على عمرو ابن هند، وكان بنو غسان قد قتلوا أباه يوم «أباغ» فحلف ألا يدخل المتلمس العراق ولا يطعم بها حتى يموت وكتب إلى عمّاله بنواحي الريف يأمرهم أن يأخذوا المتلمس إن قدروا عليه وهو يمتار طعاما أو يدخل الريف، وفي ذلك يقول المتلمس يحرّض قومه بعد قتل طرفة: [البسيط]
يا آل بكر ألا لله درّكمو ... طال الثواء وثوب العجز ملبوس
ومنها آليت حبّ العراق الدهر أطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس
وقال:
أيها السائلي فإني غريب ... نازح عن محلتي وصميمي
وقال:
إن العراق وأهله كانوا الهوى ... فإذا نآنا ودّهم فليبعدوا
ومات ببصرى بأرض الشام (2) نحو عام 580م.
4 -وأما طرفة فقد سار حتى قدم على عامل البحرين ربيعة بن الحارث العبدي على الأرجح بهجر، فدفع إليه كتاب عمرو بن هند فقرأه، قال: هل تعلم يا طرفة ما أمرت به؟ قال: نعم، أمرت أن تجيرني وتحسن إليّ، فقال: يا طرفة بيني وبينك خؤولة أنا لها راع حافظ فاهرب في ليلتك هذه فإني قد أمرت بقتلك فاخرج قبل أن ونهاية الأرب ص 41، والوسيط ص 78ط 1925. وفي الأغاني رواية أخرى وهي أن طرفة كان مع المتلمس عند قراءة الصحيفة وأن المتلمس قال له: معك مثلها؟ فقال: كلا، ما كان ليفعل ذلك في عقر داري (ص 126و 137ج 21الأغاني) وعليها سار الزيّات (ص 60) ، وابن قتيبة في الشعر والشعراء (ص 52) ، والزوزني في شرح المعلقات ص 44. كما ذكرها أيضا صاحب «نهاية الأرب» (ص 41) .
(1) كافر: نهر بالحيرة، أو هو نهر قد ألبس الأرض وغطاها أقنو أحفظ وأجزى القط: الصحيفة.
(2) ص 41127الأغاني.