فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 550

فقيل: إنما يهبون عند هذه الآفة التي تدخل على عقولهم، وفضلوا قول عنترة:

[الكامل]

وإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم

وإذا صحوت فأنا أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي

فخبر عنترة أن جوده باق لأنه لا يبلغ من الشراب ما يثلم عرضه.

قالوا: وقول عنترة حسن جميل إلا أنه أتى به في بيتين، هلّا قال كما قال امرؤ القيس: [الطويل]

سماحة ذا، وبرّ ذا، ووفاء ذا ... ونائل ذا، إذا صحا وإذا سكر

قال الصولي: وقد تبع حسان طرفة، فقال: وهو أعيب من الأول (1)

ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللقاء

فقول طرفة خير من هذا، لأنه قال:

أسد غيل فإذا ما شربوا

فجعل الشجاعة لهم قبل الشرب. وحسان قال:

نشرب فنشجع ونهب ... كأنا ملوك إذا شربنا

فلهذا كان قول طرفة أجود وقول عنترة أحسن، لأنه احترس من عيب الإعطاء على السكر وأن السكر زائد في سخائه، فقال:

وإذا شربت فإنني مستهلك

البيتين

وقال زهير: [الطويل]

أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله ... ولكنه قد يهلك المال نائله

فهذا من أحسن الكلام، يريد أنه لا يشرب بماله الخمر ولكنه يبذله للحمد وقال البحتري: [الطويل]

تكرمت من قبل الكؤوس عليهم ... فما أسطعن أن يحدثن فيك تكرما

أي من قوله طرفة.

فإذا ما شربوها وانتشوا ... وهبوا كل أمون وطمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت