58 -وبات عليه سرجه ولجامه ... وبات بعيني قائما غير مرسل
59 -فعنّ لنا سرب كأنّ نعاجه ... عذارى دوار في الملاء المذيّل
60 -فأدبرن كالجزع المفصّل بينه ... بجيد معمّ في العشيرة مخول
61 -فألحقنا بالهاديات ودونه ... جواحرها في صرّة لم تزيّل
62 -فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا ولم ينضح بماء فيغسل
63 -وظلّ طهاة اللّحم ما بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجّل
64 -ورحنا وراح الطّرف ينفض رأسه ... متى ما ترقّ العين فيه تسفّل [1]
65 -كأنّ دماء الهاديات بنحره ... عصارة جنّاء بشيب مرجّل
66 -وأنت إذا استدبرته سدّ فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
كأن سراته لدى البيت قائما ... مداك عروس أو صراية حنظل
والصراية: الحنظلة إذا اصفرّت، وجمعها صراء وصرايا.
58 -يعني أنه كان مرتقبا الصباح ليصيد، فلم يحط عن فرسه سرجه ولجامه. بات بعيني: أي حيث أراه. لكرامته علي. غير مرسل، أي لم أهمله.
59 -عن: ظهور عرض. السرب: القطيع من البقر والظباء وغيرها وأراد به هنا البقر. ونعاجه:
والدوار: صنم لأهل الجاهلية، يدورون حوله إذا نأوا عن الكعبة. والملاء: جمع ملاءة، وهي الملفّة. والمذيل: ذو الهدب.
60 -الجزع: الخرز فيه دوائر بيض وسود. المفصل: الذي فصل بينه باللؤلؤ. الجيد: العنق. المعمّ المخول: كريم الأعمام والأخوال. شبّه بقر الوحش وما فيهنّ من جمال اللون ومن البياض والسواد بالجزع.
61 -الهاديات: المقدمات من البقر. والجواحر: المتخلّفات من الوحش وغيرها، صرة: صيحة وضجة أو الشدة من الكرب. ولم نزيل: لم تتفرق.
62 -العداء: الموالاة. دراكا: تباعا. لم ينضح: لم يعرق.
63 -الطهاة: الطباخون، جمع الطاهي. والصفيف: اللحم المشرّح المرقّق، أو الذي يغلى إغلاءة ثم يرفع. القدير: المطبوخ في القدر.
64 -الطرف: الفرس السريع، أو هو الكريم الأبوين.
65 -مرجل: مشرح. يشبّه دم الوحوش أصاب صدر الفرس بعصارة الحناء على الشيب وإنما أراد بشيب غسل الحناء عنه.
66 -الفرج: ما بين رجليه الضافي: الذنب الطويل. فويق الأرض: لا يمس الأرض. الأعزل: الذي يميل ذنبه في جانب عادة لا خلقة وهو مكروه.
(1) يروى البيت في الديوان:
ورحنا وراح الطرف يقصر دونه ... متى ما ترقّ العين فيه تسهل