وكان عنترة من أشجع الفرسان وأجود العرب بما ملكت يداه وكان لا يقول من الشعر إلا البيتين والثلاثة حتى سابه رجل فذكر سواده وسواد أمه وأنه لا يقول الشعر فقال عنترة: والله إن الناس ليترافدون الطعمة فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدّك مرفد الناس وإن الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم فما رأيتك في خيل مغيرة في أوائل الناس قطّ وإن اللّبس ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أبوك ولا
جدّك خطة فصل، وإني لأحضر البأس وأوفي المغنم، وأعف عند المسألة وأجود بما ملكت يدي وأفصل الخطة الصماء وأما الشعر فستعلم، فكان أول ما قاله معلقته المشهورة: [الكامل]
هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهّم؟
وحضر عنترة حرب داحس والغبراء وحسن فيها بلاؤه وحمدت مشاهده وعاش طويلا حتى كبر ومات نحو سنة 615م.
وقد عشق عنترة في شبابه بنت عمّه «عبلة» وكان ذلك قبل أن يحرّره أبوه ويدّعيه فأبى عمّه أن يزوّجه ابنته وهو عبد فحفزه ذلك للمعال وعظائم الأمور وهاج ذلك من شاعريته فاجتمع له الشعر السلس القوي والشجاعة النادرة والمروءة المأثورة.
وكان عنترة ينوّه عن نسبه في شعره، من ذلك قوله [1] : [الكامل]
إني امرؤ من خير عبس منصبا ... شطري وأحمي سائري بالمنصل
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت ... ألفيت خيرا من معمّ مخول
وقضى عنترة كل عمره في الحروب والقتال وقول الشعر فصارت العرب تعدّه من فحول أبطالها وأخذت تروي عند النوادر والأحاديث وما زالت الرواية بذلك تنتقل من جيل إلى آخر ويزاد فيها حتى صارت مع الزمان رواية كبيرة كتبت أخيرا (1) وتعرف الآن بقصة عنترة بن شداد العبسي ويلتذّ بقراءتها إلى الآن كثيرون من أهالي الشام ومصر.
يمتاز شعر عنترة بعذوبة الأسلوب
وويمتاز شعر عنترة بعذوبة الأسلوب وسهولة اللفظ ورقّة المعنى ومعلّقته من أجمل المعلّقات وأكثرها انسجاما وأبدعها وصفا وأشدّها حماسة وفخرا.
وله حلاوة الغزل ومتانة الفخر وديوانه مطبوع ولكن أكثره منحول عليه
قيل: أول من كتبها هو الشيخ يوسف بن إسماعيل وكان متصلا بالعزيز الفاطمي بالقاهرة ودونها في اثنين وسبعين كتابا.
(1) البيتان في ديوان عنترة ص 98 (طبعة دار الكتب العلمية) .